نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ١٩وهكذا فإن التاريخ يؤكد لنا أن الوارث بن كعب كان عادلاً صارماً، ومضحياً وملتزماً أشد الالتزام بالشريعة الإسلامية ولا أدل على ذلك من إنقاذه السجناء الذين سجنهم في سجن قريب من أحد أودية عمان فلما سال الوادي بقوة حاول هو بنفسه إنقاذ هؤلاء باعتباره مسؤلا عنهم، إلا أن القدر شاء أن يغرق هو وسجناءه فلاقوا حتفهم فيه وذلك سنة 192هـ.
إن هذه الحادثة تجعلنا نجزم ونقول إنها حادثة فريدة في تاريخ الإسلام والإنسانية، لقد صدق من قال: كل من أراد النجاة فلا نجاة له إلا بالعمل الصالح.
4- الإمام الوارث والخلافة العباسية:
فبعد هذا التحليل الشامل لأخلاق إمامنا الوارث بن كعب الخروصي يحسن بنا أن نبين علاقة دولته بالخلافة العباسية، إن المصادر الإباضية القديمة وغير الإباضية تؤكد لنا بأن الإباضية تمكنوا من تأسيس دولة قوية في عمان في خلافة هارون الرشيد وذلك سنة 170هـ-193هـ.
وهذا يعود إلى الظروف الجغرافية العمانية البعيدة عن مركز الخلافة ببغداد ثم صعوبة وطول الطريق البري أو البحري الذاهب إلى عمان والبيئة الجغرافية العمانية المحلية بجبالها الشاهقة وصعوبة مسالكها في الجبال والودية والصحراء المتحركة برمالها التي تبتلع من دخلها، أضف إلى ذلك قلة القبائل العمانية المتحالفة مع السلطة العباسية.
ومن هنا كان من الصعوبة بمكان ما أن تجد الدولة العباسية قدمها الراسخ في الدولة العمانية، وبالرغم من هذه الحقائق التي ذكرناها فإن هارون الرشيد حاول أن يجعل عمان جزءا من مملكته لأسباب اقتصادية ودينية وهكذا فإن هارون الرشيد جهّز جيشا كبيرا بقيادة ابن عمه عيسى بن جعفر بن المنصور وعقد له لواء ستة آلاف مقاتل.