نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٣٠

إن تاريخ هذه الجزيرة لا يزال يكتنفه الغموض بالنسبة إلى ظهور الحركة الإباضية فيها ما عدا ما يشير إليه الشيخ العلامة نور الدين السالمي رحمه الله إلى نقض النصارى للعهد القائم بين المسلمين والمسيحية، إذا يقول: (ونقضوا ما بينهم وبين المسلمين فهجموا على سقطرى وقتلوا والي الإمام وفتية معهم وسلبوا ونهبوا وأخذوا البلاد قهرا فكتبت امرأة من أهل سقطرى قصيدة إلى الإمام الصلت تطلب منه النجدة من خلال القصيدة التي سنراها الآن.

إنها حقا انعكاس للشعور المفعم بالآلام، وهي صرخة مدوية في آذان الغافلين عن مصير الإسلام. تنبه وتوقظ المسلمين من نومهم العميق، يا ليت العالم الإسلامي يسمعها اليوم لينجد المسلمين والمسلمات في فلسطين والهند والبوسنة والهرسك، إن هؤلاء اليوم تحت وطأة النصارى واليهود، وهكذا تقول الزهراء السقطرية:

أمست سقطرى من الإسلام مقفرة

… ... … ... … ... بعد الشرائع والفرقان والكتب

جار النصارى على واليك وانتهبوا

… ... … ... … ... من الحريم ولم يألوا من السلب

قل للإمام الذي ترجى فضائله

… ... … ... … ... بأن يغيث بنات الدين والحسب

ما بال صلت ينام الليل مغتبطاً

… ... … ... … ... وفي سقطرى حريم باد بالنهب

يا للرجال أغيثوا كل مسلمة

… ... … ... … ... ولو حبوتم على الأذقان والركب

حتى يعود عماد الدين منتصباً

… ... … ... … ... ويهلك الله أهل الجور والريب

وثم يصبح دعى الزهراء صادقة

… ... … ... … ... بعد الفسوق وتحيى سنة الكتب

ولما سمع الإمام هذه القصيدة المليئة بالآلام تأثر كل التأثر بحياتها النفسية التي تعيشها هذه المرأة المسلمة وأمتها، وهكذا فإن الإمام الصلت جهّز أسطولا بحريا بلغ عدد مراكبه مائة مركب، وعيّن على رأس هذا الأسطول القائد محمد بن عشيرة ونائبه سعيد بن شملال، إن هذا الأسطول تمكن من إعادة الجزيرة إلى سلطة عمان فطرد الأحباش النصارى وعامتها.

٣٠ / ٩٢