نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٣١أيها القارئ الكريم: تدرك كل الإدراك أن الإمام الصلت بن مالك رحمه الله قد عد العدة وقام بالجهاد أحسن قيام لنصرة إخوانه المسلمين هناك. حيث أسقط الفئة المسيحية التي نقضت العهد الرابط بين السلطة الإسلامية والنصارى.
وعلى أية حال فإنه قد قضى على هذه الفئة الباغية الظالمة، فاسترد السلطة من أيدي الغاصبين وأعاد الكرامة للمسلمين وناصرهم كل النصر اعتمادا على الواجب الإسلامي الذي يدعونا إلى نصرة إخواننا المسلمين في كل مكان وزمان، لنتدبر هذه الآية الكريمة الواضحة يقول الله عز وجل:
( وَمَالكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِيَن يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْناَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنك وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً) … - النساء: 75-
وجاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا- ثم شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه تأكيدا لمعنى يشد بعضه بعضا) – متفق عليه-.
إن هذه الأدلة الشرعية تدل دلالة قاطعة على الإخاء الإسلامي والتعاون والتناصر بين المسلمين كافة بدون تمييز، ثم إن الإمام الصلت بن مالك قد كتب عهدا أو وصية يوصي بها قواده وجنوده طالبا منهم الالتزام بآداب الإسلام، لاسيما آداب الحرب التي تعكس كرامة الإنسان واحترام إنسانيته خاصة الأسرى من رجال ونساء وشيوخ.
لقد جاء في هذه الوصية ما يلي: (فليكونوا في أسركم آمنين، وأحسنوا إليهم في طعامهم وشرابهم وامنعوهم ممن أرادوا ظلمهم حتى توصلوهم إلى والي المسلمين إن شاء الله). يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " ألا من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته، أو انتقصه حقه أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة". – رواه أبو يوسف في كتاب الخراج-