نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أيها المسلم إن أمتنا الإسلامية الحالية، تعيش اليوم تحت ظروف قاسية بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، وهي نتيجة للفساد الخلقي، والابتعاد عن تاريخنا الإسلامي الأصيل بحيث أصبحت تعيش ازدواجية خطيرة بين الاغتراب ورسالة الإسلام التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم فهذه الرسالة الإسلامية الخالدة قد غيّرت المجتمع العربي الجاهلي إلى مجتمع متحضر عالمي، إذ يقول الله عز وجل:

… ... ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُوَنَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) … - الفرقان:1-

وعلى ضوء هذا فإن المؤرخ الكبير الشيخ أبا العباس الدرجيني يرى أن التاريخ له فائدة عظيمة في تربية الأمم إذ يقول: "إن العلم دليل يقتدى به إلى طريق الرشد هاد يهتدى به، وينبغي لمن نزع إلى هذا النزع- الطريق- وطلب هذا العمل الأرفع أن يتعرف مناقب السلف- محاسن الأجداد والأخبار- ويحصل سيرهم الصالحة ليقتدي بحميد تلك الآثار، فإن ذلك مما يقوي الرغبة في الاشتياق".

أما بالنسبة إلى دراسة التاريخ، فالهدف منه هو أخذ العبر المبصرة حتى لا نرتكب الأخطاء التي وقعت في الماضي، فالتاريخ يعد مدرسة تجريبية في مجال التربية الإنسانية تربية واقعية، وهو أداة الحاضر والمستقبل، وبه نعرف طبيعة المجتمعات البشرية من حيث رقيها وانحطاطها.

إن التاريخ يعد جزءا لا يتجزأ من شخصيتنا الإسلامية بحيث أن أي درس في التاريخ هو في الواقع درس في التربية، وبالتالي فإن أبا العباس الدرجيني قد انطلق من الرؤية الإسلامية الخالصة لمعالجة التاريخ البشري وتعليله.

٣٤ / ٩٢