نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وفي هذا المنظور التاريخي، يمكننا أن نسلط الأضواء الكاشفة على الحياة العامة السائدة في ذلك العصر الذي نشأ فيه أبو العباس أحمد الدرجيني حيث تميز بالفتن والإضطربات في العالم الإسلامي، لاسيما المغرب العربي والأندلس إذ ظهرت فيها مماليك صغيرة متناحرة فيما بينها، مع الإشارة إلى أن دولة المرابطين في المغرب العرب بدأ الضعف ينخر أسسها، وذلك بظهور المهدي بن تومرت الذي بدأ ثورته على المرابطين سنة 516هـ فاعتقد بأنه المهدي المنتظر الذي جاء بعناية إلهية اختارته ليخلص العالم الإسلامي من انقساماته الدينية والسياسية، وبعد وفاته عين عبد المؤمن بن علي خليفة له وهو يعد من أكبر عظماء التاريخ إذ تمكن من توحيد المغرب العربي الكبير.

أما بالنسبة إلى منطقة الجريد وأريغ ووارجلان فلم تكن خاضعة لدولة معينة نظراً إلى بعدها الجغرافي من السلطة المركزية في تلك الفترة، بل كانت تسير نفسها بنفسها من خلال مجلس العزابة الذي قنن قواعده الإمام الكبير: أبو عبد الله محمد بن بكر المتوفي في القرن الرابع الهجري سنة 440هـ.

إن هذا المجلس يهتم بدراسة الشؤون الاجتماعية تعالج فيه المشاكل الدينية والاقتصادية والثقافية.

وعلى أية حال فإن المنطقة الشرقية الجنوبية في المغرب العربي قد سكنها الإباضية وعاصمتهم وارجلان التي تعد المركز الروحي والعلمي والديني والاجتماعي للمجتمع الإباضي بعد انقراض الدولة الرستمية على يد العبيديين سنة 292هـ.

يقول الشيخ علي يحيى معمر رحمه الله عن مدينة وارجلان ما يلي: " يمتد هذا العهد الثاني قرابة قرنين من الزمان من النصف الثاني للقرن الخامس إلى منتصف القرن السابع تقريبا ويمتاز هذا العهد من تاريخ وارجلان بالحالة المضطربة فيما جاورها وبكثرة الفتن والغارات والحروب.

٣٨ / ٩٢