نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٣٩كان هذا العهد من تاريخها يمتاز بمزايا أخرى بعيدة كل البعد عن تلك المعاني مباينة كل المباينة لذلك الاتجاه، وذلك أن وارجلان في كامل ذلك العهد كانت أهم مركز علمي للإباضية وأحصن ملجأ يلجأ إليه العلماء والطلاب والزهاد وقد تداول فيه الرئاسة العلمية والدينية عدد من أعلام الإسلام نذكر منهم أبا صالح الياجراني في أول العهد وفيلسوف الإسلام أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني- وبين العالمين العظيمين وفي عصريهما حلقات مترابطة من فطاحل العلماء وأعدادا لا نستطيع حصرها من طلاب العلم في المدن والقرى وحتى في الأحياء البادية".
وهكذا فإن الحياة الثقافية في وارجلان، قد عرفت في تلك الحقبة الزمنية ازدهارا فكرياً شاملاً، وهذه الحالة تشبه إلى حد كبير ما يعرف اليوم بتأليف وتحرير الموسوعات العلمية.
وحسبنا دليلاً على ذلك كتاب العزابة الذي ألفه ثمانية شيوخ، حيث يعالج أهم وأدق القضايا الكلامية والدينية والاجتماعية وهو يشمل على خمسة وعشرين جزءا، كما أشار إلى ذاك الدرجيني في كتابه طبقات المشائخ، هذه هي الحياة الثقافية السائدة في وارجلان، ومن هنا يحسن بنا أن نشير إلى شيوخ الدرجيني.
3- شيوخ الدرجيني ونبوغه العلمي:
على ضوء هذه الثقافة المفعمة بالعلوم الشرعية والعقلية في وارجلان فإن شيخنا أبا العباس احمد بن سعيد الدرجيني قصد هذه المدينة المباركة لينهل من منبعها العذب الصافي حيث أخذ العلم عن شيوخها الكبار.
وكان الدرجيني رحمه الله، طالبا ذكيا جادا في تحصيل العلم النافع، فقد وهبه الله ذاكرة قوية وذكاءً حاداً، إن هذه العوامل النفسية الذاتية والعوامل الموضوعية السائدة في وارجلان قد ساعدته على التعلم السريع، لقد لاحظ الدرجيني أن هناك بعض الطلبة قليلو الاستيعاب والذكاء والإدراك، إذ يقول: