نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وكان ينبغي أن يقول بما في هذا المذهب من جواز الأجرة على تعليم الأدب والخط، وصناعة الكتاب وأدواتها دون أ، يكون للقرآن ثمن، والعذر عنه رحمه الله كره أن يقول لا تجوز الأجرة فيكون ذلك ذريعة إلى ترك التعليم، فيفضي ذلك بالناس أن يكونوا أميين لا يعلمون الكتابة، يقول فإذا جاز لراعي البقر الأجرة وهو يأخذها على إصلاح الدنيا فالذي يأخذها بسبب إصلاح الآخرة أولى".

وهكذا أيها القارئ الكريم نلاحظ أن الشيخ الدرجيني له باع ثابت في التاريخ الإسلامي إذ أن كتابه طبقات المشائخ يعد انعكاسا أمينا لحياة المجتمع الإسلامي المغاربي لأنه عالج الحوادث الاجتماعية السائدة آنذاك وهو لم يهتم بأعمال وحياة الملوك والأئمة والعظماء فقط بل تعداه إلى دراسة حياة الأمة والطبقات الشعبية.

ولكن بالرغم من هذه النظرة الشاملة فإن هناك كتابا آخر أكمل ما أخل به كتاب الطبقات وهذا الكتاب هو: الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات لأبي العباس الدرجيني وصاحب هذا التأليف هو أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري.

فقد ولد في مدينة دمر بجنوب تونس وأخذ العلم عن الشيخ أبي ساكن عامر ابن علي الشماخي فإن هذين المؤرخين السابقين يعتبران دعامة جوهرية في تاريخنا الإسلامي، بحيث لا يمكن الاستغناء عنهما في توضيح وبلورة الحقائق التاريخية بروح أخلاقية إسلامية عالية، لأن التاريخ له فائدة عظيمة في تربية الأمة تربية إسلامية سليمة كما يقول العلامة ابن خلدون "اعلم أن التاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد شريف الغاية، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضي من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسياستهم حتى تتم فائدة الإقتداء في ذلك".

وإلى هنا يمكننا أن نقول: أن الشيخ أبا العباس أحمد بن سعيد الدرجيني يعد مؤرخا ومرشدا فيما كتبه إلى أن توفاه الله سنة 670هـ.

٤٣ / ٩٢