نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٥١قبل تحليل دلالة الحقوق أخلاقيا، نقول أن الإنسان هو كائن أخلاقي، فالغاية من وجوده ليس المحافظة على حياته المادية، وإشباع غرائزه الطبيعية كالجوع، والعطش والنوم والجنس فقط، بل يسعى لتحقيق المثل الأخلاقية العليا، كالتضحية، والإيثار لأنه يتميز بالعقل والغريزة، هذه هي الحقيقة جعلته في صراع دائم بين الحق والباطل وبين الخير والشر.
على انه يجب أن نذكر هنا أن الأخلاق الإسلامية قد عالجت جميع القضايا التي يطرحها الإنسان اليوم، سواء أكانت مادية أو نفسية، ذاتية أو اجتماعية- دينية أو سياسية أما بالنسبة إلى مفهوم الحق فيقصد به الأمر الثابت الذي لا يجوز منعه وتجوز المطالبة به كحق العباد وحق العيش، وحق الرعاية والاحترام.
ولعل من المفيد أن نذكر هنا أن شيخنا عامر رحمه الله قد ركّز على عدة حقوق أخلاقية مبتدئا بحقوق الوالدين على أولادهما يقول رحمه الله: (وحقوق الوالدين فريضة على أولادهما لقوله تعالى:
… ... ( وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدْينِ إِحْسَانًا) … - النساء:36-
وقال أيضا: ( وَوَصَّيْنَا الإِنَسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) … ... - العنكبوت:8-
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من أسخطهما فقد أسخط الرحمن ومن أغضبهما فقد أغضب الرحمن)، وروي أن جبريل قال للنبي عليه الصلاة والسلام: (من أدرك والديه فدخل النار أبعده الله قل يا محمد آمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين) – رواه مسلم-.
فهذه الآيات والأحاديث كلها تدل على وجوب الإحسان إليهما بنفسه وماله إن استطاع ذلك، وتحريم الإساءة لهما فمن لم يحسن لهما فقد أساء إليهما ولم يبرهما فقد قطعهما.