نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٥٧ولأهلها ولع بالأسفار إلى إفريقيا، تحدوهم إليه همم حرة، وفي أدم أيضا قوم من آل بوسعيد، رهط السلطان سعيد بن تيمور، ومنها أصل نشأته، وفيها مقر آبائه، كما يعلم ذلك أهل التاريخ في عمان.
ومن خلال هذا النص نستطيع أن نقول إن البيئة الجغرافية التي نشأ فيها الإمام أحمد بن سعيد قد أثرت فيه، لأن البيئة الصحراوية لها أثر فعال على تكوين شخصية الإنسان بحيث يعتمد على إمكانياته الذاتية متحديا صعوبة الطبيعة وقساوتها.
ومن هنا يحق لنا أن نقول: أن الإمام أحمد بن سعيد يعد من الشخصيات العبقرية، لأنه تمكن من التغلب على الأزمة الحادة الخطيرة التي هددت مصير الأمة العمانية ووجودها معتمدا على إرادته الفولاذية وذكائه فاستطاع تحقيق الوحدة الوطنية عن طريق السياسة الرشيدة والقوة في بعض الحالات ما دام هدفه الأول هو أمن وسلامة المجتمع العماني في الدرجة الأولى.
وفي ضوء هذا المنظور التاريخي، فإن المصادر القديمة تشير إلى أنه نشأ يتيماً فقد قيل أن الشيخ خلف بن سنان الغافري معروفا بأسرار الكشف لقي أحمد بن سعيد في مدينته أدم فمسح على رأسه قائلا له: اتق الله في الرعية لأنه نفرس فيه الزعامة التي تؤهله ليكون منقذا للبلاد وسلطاتها.
ويبدو أن أحمد بن سعيد قد تأثر ببيئته الاجتماعية والاقتصادية لأن أهل أدم معروفون بتجارتهم ومغامرتهم فيها لتحقيق الربح الوافر وبالتالي قصد مدينة صحار التي هي مركز تجاري حيوي في عمان، وهي خزانة الشرق منذ القديم إلى يومنا هذا، لقد وصفها المؤرخون في كتبهم منذ القديم.
يقول ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: وصحار مدينة طيبة الهواء والخيرات والفواكه مبنية بالآجور والسياج كبيرة ليس فيها تلك النواحي مثلها- وقيل عنها: هي دهليز الصين وخزانة الشرق والعراق ومغوثة اليمن قد غلب عليها الفرس-.