نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٦٢وهكذا تمكن أحمد بن سعيد من التخلص من الفرس الغزاة وأصبح زمام السلطة في يده، ولعل من المناسب أن نقول أنه توجه إلى نزوى وواجه الإمام بلعرب بن حمير ومحمد بن ناصر الغافري بقرية فرق وقتل السيدين مع خلق كثير، وكانت هذه الواقعة يوم السبت 14 من شهر صفر من سنة 1167هـ.
يقول الشيخ السالمي: (وخلصت له حصون الباطنة استقل بها، وسار إلى بلعرب وهو إمام نزوى وما حولها وكان قد خذله أصحابه وخلعوه فقاتله فانتصر عليه وقتل بلعرب وعقدت الإمامة على أحمد بن سعيد والعاقد له حبيب بن سالم الأمبوسعيدي العقري النزوي وابن عريق وذلك سنة سبع وستين ومائة ألف 1167هـ.
انطلاقا من هذه الحقائق التاريخية فإن الإمام أحمد بن سعيد قبض على زمام السلطة بكل قوة في كل ربوع عمان في الساحل والداخل وطهرها من الغزاة الإيرانيين والمتمردين على السلطة المركزية- وهنا لابد من الإشارة إلى أخلاقه وأعماله لتكون عبرة لمن يعتبر.
5- الإمام أحمد بن سعيد أخلاقه وأعماله:
إن الإمام أحمد بن سعيد، كانت أخلاقه أخلاق العظماء، أراح العباد من الظلم والفساد وشعر المجتمع العماني بكرامته وسيادته وأمنه لما طرد الغزاة الفرس.
يقول الشيخ السالمي: (وكان أحمد بن سعيد صاحب همة عالية ومطلب سام وجرأة وإقدام فصار ملك عمان كله إليه إلا ما شاء الله، ودانت له القبائل وسكن الحركات وأطفأ كثيرا من الفتن وأمر ونهى وقام بأمر الدولة وأعطى المملكة حقها ودافع العجم واستراحت الرعية وتجدد الملك).
ومن أعماله الجليلة أن ناصر الدولة العثمانية على الفرس بالبصرة وذلك أنه عين ولده هلال قائدا للبحرية العمانية التي تمكنت من كسر الحواجز الحديدية التي وضعت في الفاو لأن هذا المرفأ يعد مدخلا للملاحة العراقية بالبصرة، فتحررت الملاحة العراقية من السيطرة الفارسية وأصبح العثمانيون كل عام يدفعون إلى الإمام أحمد بن سعيد قدرا كبيرا من المال للدفاع عن الأخطار الفارسية.