نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٦١

ومن هنا شدد الفرس الحصار على صحار وضربوا أياما كثيرة حصنها المدفعية- إلا أن هجوماتهم أصيبت كلها بالفشل الذريع وبالتالي رفض أي تعامل مع العجم وسيف بن سلطان، فانتصرت إرادته الفولاذية وقضى على جيوب الاحتلال الفارسي في صحار وتوابعها، ولاشك أن هذا الانتصار الأول سوف تتلوه انتصارات أخرى، يقول أحد الشعراء واصفا انتصاراته:

… ... … طوقت بالجيوش حصن صحار

… ... … ... … ... تحت نار المدافع الرعناء

… ... … وقف الشهم أحمد بن سعيد

… ... … ... … ... وقفة الليث مفعما بالإباء

… ... … لم تزده الحروب إلا وقارا

… ... … ... … ... فهو كالطود في عيون الرائي

… ... … قابل الخطب بالثبات وأبلى

… ... … ... … ... في قتال الأعداء أي بلاء

ولعل من الحق أن نشير هنا إلى أن أحمد بن سعيد كان قائدا محنكاً، صبورا أمام أعدائه بحيث أن خطته مكنته من الصمود أمام الفرس، فانهزموا في صحار، ولما ارتحل هؤلاء الغزاة منها، زحف أحمد بن سعيد إلى بركاء مع عساكره وولى عليها خلفان بن محمد السعيدي، أما هو فقد رجع إلى صحار منتظرا تطور الأحداث.

وعلى أية حال فالحرب خدعة، إذ تمكن من طرد غزاة الفرس من شواطئ عمان ومسقط نهائيا من خلال هذه الحادثة التاريخية.

يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي رحمه الله: (وبعد ذلك صنع أحمد بن سعيد وليمة عظيمة للإيرانيين في بركاء، كانت نهايتها أن الأهالي هجموا عليهم وذبحوهم، ونجا قليل منهم بالسفن قاصدين ساحل إيران، ولما كان ملاحة السفن هم العرب، فإنهم أغرقوا السفن لإهلاك الإيرانيين الذين كانوا منهزمين بها إلى بلادهم وقذفوا بأنفسهم في اليم ونجوا بالسباحة إلى الشاطئ، قال: ومهارة العمانيين في السباحة واقتحام البحر معلومة، وهكذا انتهت غزاة الفرس ببلاد عمان).

٦١ / ٩٢