نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٦٥فأما والدة الشيخ أطفيش فهي- ماما ستي بنت الحاج سعيد بن عدون- عائلة آل يدر- وتعتبر هذه الأم الكريمة من الأمهات القليلات اللائي بذلن مجهودات مضنية في سبيل نشر العلم الصحيح.
يقول المؤرخ الجزائري- محمد علي دبوز-: (لقد كان لوالدة القطب أعظم الأثر فيه بوراثتها الشريفة وهي كانت السبب في اتجاه القطب إلى العلم بعد وفاة والده لولاها لاتجه اتجاها ماديا يؤدي بنبوغه كما أودت المادة والجهل بنبوغ كثير من اليتامى، وأبناء الأمهات الجاهلات).
وحينما بلغ محمد بن يوسف أطفيش الخامسة أدخلته أمه الكريمة في كتاب المسجد لحفظ القرآن الكريم، فسطع نجمه أمام أترابه ولم تمر ثلاث سنوات حتى حفظ القرآن الكريم بكامله حفظا جيدا عن ظهر قلب، وهو لم يبلغ عمره تسع سنوات.
أما بالنسبة إلى أساتذته فهم الشيخ عمر بن سليمان والشيخ الحاج سليمان بن يحيى وأخوه الشيخ إبراهيم بن يوسف بن عيسى الذي كان له أثر فعال في تثقيف شخصية أخيه.
ويمكننا أن نستدل على ذلك بما كتبه الأستاذ الكريم الشيخ أبو اليقظان رحمه الله، إذ قال: (لما رجع أخوه الشيخ الحاج إبراهيم من المشرق العربي من عمان ومصر وهو مملوء بأوسع المدارك، كما مر بيانه، إذ احتضنه تعليما وتثقيفا، فوجد منه بحرا زاخرا، عذبا يروي غلته من العلم والمعرفة، فأخذ حظه منه في سائر العلوم، ثم تفرغ للتدريس والتأليف، وصرف قوة شبابه فيهما إلى آخر عمره.
وعلى ضوء هذا فإن أخاه الحاج إبراهيم، قد كوّن فيه الرغبة الخالصة في المعرفة مع التوجيه السليم حيث درس عليه العلوم الشرعية كالعقيدة والفقه، وعلوم القرآن والمنطق والتاريخ.