نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ثم إن أخاه الكريم قد منح له كل كتبه التي جاء بها من المشرق العربي، فدرسها دراسة علمية وكان القطب رحمه الله عصاميا في تعلمه بدون أستاذ حتى تمكن فيها كل التمكن، ففقه مسائلها وأدرك أسرارها ولا أدل على ذلك من نبوغه النحوي، بحيث استطاع أن ينظم كتاب المغني لابن هشام في خمسة آلاف (5000) بيت وعمره لا يزيد على ست عشرة(16) سنة يقول رحمه الله:

… ... مغني اللبيب جنة … ... أبوابها ثمانية

… ... ألا تراها وهي لا … ... تسمع فيها لاغية

وحينما بلغ عشرين سنة من عمره أصبح يشار إليه بالبنان في علمه وأخلاقه وإخلاصه وأمسى من العلماء الكبار في وادي ميزاب والجزائر والعالم الإسلامي.

ومن هنا فتح دار للتدريس والتأليف ثم أفرغ كل جهده في إصلاح سلوك المجتمع لمحاربة الآفات الاجتماعية دون كلل في كل لحظة، ما دام هدفه الأول هو خدمة الإسلام قولا وعملا، فالإسلام في نظره هو منهج للحياة البشرية التي تجد فيه طبيعتها الفطرية، يقول الله عز وجل:

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا

لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلمُونَ) … - سورة الروم: 30-.

3- القطب أخلاقه وجهاده التربوي والاجتماعي:

إن الدعوة الإسلامية التي دعا إليها الشيخ أطفيش تعود إلى إيمانه القوي وتقواه، لأن فضيلة التقوى هي أصل مكارم الأخلاق لأنها نابعة من طهارة القلب الذي لا يرائي الناس، ولا تفتر إرادته المخلصة أمام الحواجز التي يتلقاها، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لبن عباس رضي الله عنهما: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك)- أخرجه أحمد والترمذي يقول الله عز وجل:

( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) … - سورة آل عمران:102-

٦٦ / ٩٢