نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِيَن وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ

كَفَرُواْ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُواْ ءَايَاتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُواً) … - الكهف:56-

وفي هذا المسار التاريخي فإن الشيخ أطفيش رحمه الله قد خاض الكفاح الاجتماعي المرير عدة سنوات مبينا المنهج الإسلامي الصحيح، رافضا مظاهر الجمود الفكري والتعصب المذهبي داعيا إلى العلم النافع وتطهير النفوس الإسلامية من رجس الجهل، والصراع المذهبي الذي غذاه الاستعمار، فالاستعمار في نظره ما هو إلا مظهر من مظاهر الأمة المشركة الكافرة برسالة الإسلام.

4- القطب وحاربته للاستعمار الفرنسي:

إن الشيخ أطفيش رحمه الله يمثل الجبهة الإسلامية الصلبة المعارضة لفرنسا، وكان يدعو إلى الجهاد وعدم التعامل معها ماديا وعسكريا وحتى تجاريا، وهكذا فإن الجنرال الفرنسي دولاتور قد سجنه في نوفمبر 1882م عند وصوله إلى وادي ميزاب بأمر من الوالي العام الجزائري ليقنع العزابة بعدم جدوى وفاعلية مقاومتهم لإلحاق ميزاب بالاحتلال الفرنسي.

وكان رحمه الله يعتز بالإسلام أيما إعتزاز، يرى أن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ولا أدل على ذلك من أن وفدا فرنسيا زاره في الدار التي يدرس فيها، وكان ضمن هذا الوفد القائد العسكري العام الفرنسي في الجزائر ومجموعة من الولاة الفرنسيين والقساوسة، وحينما دخلوا عليه وجدوه جالسا وبعد لحظة صعد القطب إلى الطاولة التي يكتب عليها وهنا سأل الجنرال القطب قائلا: لماذا هذا التصرف الفعلي بهذا السلوك، قال القطب له: الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.

٧٠ / ٩٢