نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٧٥إن هذه المواهب الحسنة التي أنعمها الله عليه جعلته يهاجر إلى مدينة الرستاق التي كانت تعج بالعلماء الصالحين الذين رصدوا أنفسهم لخدمة الإسلام الحنيف، في هذه المدينة المباركة التقى بشيخ جليل وهو العلامة راشد بن سيف اللمكي فنهل من مناهله العذبة، ولم يمض وقت طويل حتى أصبح الشيخ السالمي عالما فذا، له قدم راسخ في العلوم الشرعية والعلوم العقلية.
إن شيخنا السالمي، لم يكتف بهذا العلم الغزير، بل كانت نفسه راغبة كل الرغبة في العلم في كل لحظة، وهو يردد قول الله عز وجل:
… ( وَقُلْ رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) … - طه:114-
وعملا بهذه الآية الكريمة فإن شيخنا قصد العلامة الشيخ صالح بن علي بن ناصر بن عيسى الحارثي بالمنطقة الشرقية فرحل إليها سنة 1308ه.
يقول الشيخ السالمي واصفاً أستاذه:"لقد كان رضي الله عنه أعلم أهل زمانه في الحلال والحرام وأشدهم حرصاً على قوام الإسلام وأكثرهم خصالاً في صفات الكرام".
إن هذا الأستاذ قد أدرك عمق شخصية تلميذه، الشيخ السالمي، من حيث ورعه وأخلاقه وعلمه وذكائه، فتمكن من فهم وحل المسائل المستعصية عن حلها معتمدا في ذلك على الأدلة القرآنية والسنة النبوية والإجتهاد، وشاءت الأقدار أن يستوطن الشيخ صالح بن علي الحارثي مدينة القابل ثم التحق تلميذه السالمي معه، بهذه المدينة الكريمة، إذ أصبح الشيخ صالح بن علب الحارثي المنهل الغزير الذي يقصده العلماء والناس والطلبة لينهلوا من علمه وأخلاقه وفتاويه وكيف لا ؟؟ وقد درس وألف في جل العلوم الشرعية والعقلية،إذ لازم أستاذه إلى أن توفاه الله سنة 1314ه.
ثم لازم بعد ذلك ابنه عيسى بن صالح الحارثي وقدم له يد المساعدة والمشورة الحكيمة في يسر شؤون الأمة العمانية وأظهر في ذلك قدرة فعالة وحنكة بالغة في تحقيق وحدة الأمة العمانية إلى أنتوفاه الله عام 1332ه فرثاه أعظم شعراء عمان وقال فيه الشاعر الكبير أبو مسلم ناصر بن سلم الرواحي في قصيده المشهور: