نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٨

اعلم أن هؤلاء المجاهدين كانوا لا يهتمون بتسجيل أعمالهم وسيرتهم، كما يفعل اليوم رجال السياسة والفكر، بحيث كانوا ولا يزالون يدونون أعالهم والحوادث المؤثرة في سلوكهم وسلوك المجتمع في مذكراتهم اليومية، ومن هنا نجد صعوبة في أغلب الحالات لنحلل شخصية هؤلاء القدماء.

ولكن الشيخ أبا أيوب وائل بن أيوب قد ترك لنا رسالة هامة من ضمن رسائله الخالدة، يبين لنا فيها آراءه وأفكاره العامة، إن هذه الرسالة توجد في كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان حققته الأستاذة سيدة إسماعيل كاشف، دون أن نتجاهل المصادر الأخرى التي تناولت جزءا من حياته لاسيما كتب السير القديمة التي تشير إلى إنه كان من تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي أسس مدرسة عظيمة تخرج منها دعاة الحق ورفعوا مشعل العلم ولواء الجهاد في عمان وفي حضرموت والحجاز وشمال أفريقيا.

2- أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي حياته وأخلاقه:

عزيزي القارئ:

اعلم أن هناك عدة مصادر قديمة قد تناولت حياة أبي أيوب وائل الحضرمي من خلال بعض التلميحات فقط إلا أنها لم تشر إلى مولده ووفاته غير أنها تتفق كلها أن موطنه الأصلي هو حضرموت وهذا الوطن الأمين يقع في الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية وقد أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة وكذلك عن العلامة الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي العماني الذي يعد زعيما للمذهب الإباضي بعد وفاة أستاذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

وعلى أية حال فإن أبا أيوب وائل لا يختلف عن الأعلام السابقين في العلم إذ تولى رئاسة علماء الإباضية بالبصرة بعد رحيل الربيع إلى عمان.

٨ / ٩٢