نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٩١

" إخواننا الأماجد يسرنا جدا ما نسمعه عن وطن عمان من زكاء التربة- أي خصوبة التربة- والثروات الطبيعية بقدر ما يحزننا نكول- إحجام- إخواننا عن استثمارها، وعدم أخذهم بالأساليب الحديثة في الإنشاء والتعمير شأن أمم العالم بأسرها.

ويسوءنا والله أن لا نسمع بعمان صوتا بين المماليك الإسلامية والدول العربية، أليست هي التي قمعت طغيان الاستعمار البرتغالي وتحطمت على صخرتها أساطيله العتيدة وطهرت منه الأماكن والبقاع، ألم تكن فتحت الفتوحات الواسعة وحكمت فكان الحكم العدل منها سجية وشادت للعلوم حصونا أخرجت العلماء النابغين والحكام النابهين، فيهم الشاعر والمفسر والمحدث.

أيها الأصحاب إن عصرنا هذا عصر العلوم وعصر الذرة والصاروخ، أبرزوا دولتكم للوجود وساهموا في إقامة الإسلام، وجاهدوا كسائر أممه عدوه في حدود الدين.

هذه كلمة أملاها علينا حب الخير لأمة شقيقة يربط بيننا وبينهم وشيجة الدين ولحمة المذهب في دورة من دورات تاريخنا.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، دمتم لإخوانكم رجال الإصلاح بميزاب".

إن هذه الرسالة بعثها الشيخ إبراهيم بيوض إلى الأمة العمانية تدل دلالة قاطعة على العلاقة الأخوية الإسلامية القائمة بين عمان والجزائر لاسيما ميزاب فهذه العلاقة قد تعود إلى التاريخ الإسلامي العريق الممتد حوالي 1400 سنة وهكذا فإن فكرة الإصلاح التي حملها الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله جعلته يدافع عنها في كل مكان سواء بوادي ميزاب أو الجزائر أو العالم الإسلامي.

ثم إن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله كانت حركته الإصلاحية شوكة حادة على الاستعمار الفرنسي ومن هنا لم يكن بعيدا عن الثورة الجزائرية التي اندلعت في أول نوفمبر 1954م إلى غاية الاستقلال 1962م.

٩١ / ٩٢