نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٩٠وفي ضوء هذه النظرة القرآنية الواضحة فإن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله قد قام بمعالجة القضايا الاجتماعية التي تهم الأمة الإسلامية كلها، رجالاً ونساء، شباباً وشيوخاً حاكمين ومحكومين، بحيث كانت فتاويه تقوم أولاً على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، دون إغلاق باب الاجتهاد، مبينا رأي الإسلام الصحيح في تلك القضايا المستحدثة.
تأمل أيها القارئ العزيز أيدك الله برشده لما سئل رحمه الله عن حكم جهاز التلفزيون حينا ظهر لأول مرة في الجزائر، أيباح اقتناؤه واستعماله أم هو حرام فقال:
"إن التلفزيون كغيره من كثير من المخترعات العصر له حسنات وسيئات ومنافع ومضار فلا يمكن مطلقاً أن يفتى فيه بحكم عام شامل كأن يمكن يقال مثلاً: إنه حرام لا يجوز النظر إليه أو أنه مباح مطلقا ًكل ما يعرض فيه أو مثل هذا من الأحكام العامة التي يتعذر وجود دليل يصح الاعتماد عليه في مثل ذلك، إنما الأمر يرجع إلى طريقة استعماله فلا يعدو أن يكون آلة من الآلات فإن جميع الآلات التي أيدينا أن ننتفع بها وأن تضر.
فسيفك مثلا تقتل به مشركا فتسعد، أو تقتل به مسلماً فتشقى، وقلمك تكتب به حقاً، أو تكتب به باطلاً وهكذا كل ما لا يعد ولا يحصى مما سخره الله لنا من آلات وأدوات وأجهزة وغير ذلك وقد قال الله تعالى:
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) - البقرة: 29-
فالاستعمال فقط هو موضوع الحكم ومناطه إن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله لم يكن بعيدا ًعن مشاكل أمته الإسلامية التي احتك بها في حياته العامة.
5- الشيخ بيوض وقضايا الأمة الإسلامية:
إن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله قد ساهم مساهمة فعالة في قضايا أمتنا الإسلامية فقد كان رحمه الله يراسل أعلام المسلمين ويحثهم على العمل الجاد، ومن بين هذه الأعمال، إرساله رسالة إلى إخوانه العمانيين في يوم 11 من ذي الحجة 1383هـ- يقول فيها: