نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ولد ببلد الحوقين بلدة من أعمال الرستاق وبها منازل قومه وأهله ونشأ بها وقرأ القرآن العظيم عند والده رضي الله عنهما.

كف بصره رحمه الله وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وكان في صباه حافظا قوي الذاكرة لا يكاد يسمع شيئاً إلا وعاه وهي خاصية أودعها الله فيه وقد ذكر محدثاً بنعمة الله هذه انه يحفظ وهو ابن أربعة أشهر أو دونها تحريا.

ثم خرج من الحوقين لطلب العلم المحمود إلى الرستاق فتتلمذ للشيخ راشد بن سيف اللمكي عالم الرستاق ونواحيها في ذلك الزمان وأدرك الشيخ عبدالله بن محمد الهاشمي وأخذ عنه فهو أحد شيوخه الفضلاء.

نبغ في علم المعقول والمنقول واشتهر عند أهل عمان بالطلب وجودة الذكاء والحفظ النادرين حتى كان في مبدأ أمره أكبر من أشياخه الذين حمل العلم عنهم.

شرع في التأليف بالرستاق عام سنة 1305 هـ ونظم أرجوزة في الجمل وشرحها وهي أول ما صنفه، وكان سنه ذلك الوقت سبعة عشر سنة، وشرع في التدريس في سائر الفنون العلمية.

ثم هاجر إلى الشرقية سنة 1308 هـ ثمان وثلثمائة وألف لما يسمعه من أخبار الشيخ صالح علو صيته، وما يحاوله من إعادة الإمامة بالقطر العماني ثم عزم عليه الشيخ الصالح أن يستوطن القابل فأمتثل أمره ولبث عنده معاضداً له يلتقط من فوائده ويستخرج من فرائده. فكان الشيخ صالح أحد شيوخه الذين أخذ عنهم العلم وأوتي حظا وشهرة في العلم فضربت إليه أكباد الإبل ووفد إليه الأخيار من سائر النواحي ودرس في سائر فنون العلم كالتفسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين والنحو والمعاني والبيان والمنطق ودام على ذلك الحال إلى أن توفي الشيخ صالح ثم عاضد بعده إبنه الأمير عيسى بن صالح وساعده في تدبير أمور عمان وسياسة الإمارة وأبدى في ذلك من حسن السياسة وعلو الهمة كل عجيب.

١٠٠ / ٤٧٢