نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠١أخلاقه وشمائله: كان رضي الله عنه شديد الغيرة في ذات الله تعالى لا تأخذه قيه لومة لائم يقول الحق وينطق بالصدق مشهور بالبسالة والصلابة كثير الرد على من خالف ملة الإسلام مشغول البال بأمته يفرح بما ينفعها ويحزن لما يضرها وإنه ليكتئب إذا أصيب أحد من الأمة بحدث ولو بالصين.
لا تخلو مشاهده الكريمة من فائدة دينية او عائدة دنيوية او شارد أدبية مشتغلا بتدريس العلم والتأليف والفصل بين الخصوم بالحكم الشرعي.
كان خطيباً منطقياً يرتجل الخطب الطوال في المجامع والمحافل حسب ما يقتضيه المقام من السعي في إصلاح المة وجمع الشمل يرغب ويرهب بأبلغ بيان وأفصح لسان.
كان جوادا سخياً قلّ ما أكل طعاماً وحده لإزدحام الضيوف بناديه وكثر ملازميه المغترفين من فيض أياديه يقدم للضيف ما حضره بلا تكلف ولا بطر كثير التفقد والتعرف على حاجة اخوانه وتلامذته ليواسيهم.
كان قد ظلف نفسه عن التوسع في الدنيا والسكون إليها قليل التعلق بتبعاها وشواغلها العائقة عن طريق الآخرة.
كان عظيم الهيبة لا ينطق أحد في مجلسه إلا أن يكون سائلا أو متعلماً أو ذا حاجة جدية ولقد رأى ذات مرة خصما يتعنت خصمه، وقد قهره بفضول منطقه وكان الشيخ يحاول الصلح بينهما فلما رأى ذلك المتعنت زجرهما، وقال هلما إلى الحكم وضرب بعصاه أمامه، وكانت سوداء من حطب الأبنوس فما هو إلا أن سلم ذلك المتعنت المر وصالح خصمه فعوتب بعد ذلك فقال إني خفت من تلك العصا السوداء ومناقبه كثيرة العد.
كان رضي الله عنه الركن الأعظم في إعادة الإمامة إلى عمان ونيلها المرتبة العليا شديد الحرص على النهوض بالأمة العمانية، وإستعادة مجدها الباذخ الذي أباده التحزب والإختلاف دهراً طويلا وذلك دأب العلماء العاملين في كل حين.