نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٢كان يكثر من تلاوة هذه الآية في المحافل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) الآية وغيرها من الآيات المشوقة للجهاد المرغبة لدار المعاد.
كان عفى الله عنه كثير التضرع إلى الله فتراه في بعض الأحيان في مجلسه او في الطريق أو في مصلاه، وقد رفع يديه إلى السماء قائلا: لبيك اللهم لبيك ثم يبسط يديه ويقول اللهم اجمع الشمل وألف بين القلوب وأيد الكلمة، ونحو ذلك من الأدعية التي يرجو بها نظام المسلمين، وتجد ذلك في أجوبة المسائل عنه إذا ما تاملتها.
كان كثيراً ما يقول: اختبرنا الله فوجدنا كاذبين.
يتأوه كثيراً لما يراه في الناس من الإختلاف، وعد الجد فيما يعود على حياتهم بالسعادة، ولما يراه من الفساد في البلاد فتراه قد قطع حديثه وتنفس الصعداء قائلاً: ذهب الوفاء. ذهب الدين. ذهبت المروءة. ذهبت الغيرة. ذهبت الحمية طبع فينا الخصم طلبنا بالمكائد. نصب لنا الحبائل فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومن قوله:
حرب النصارى اليوم بالدواهي … والكل منا غافل ولاهي
فيأخذون الدار بالخدايع … وإنها أقوى من المدافع
وكثيراً ما يتمثل بقول دعبل.
ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم … الله يعلم إني لم أقل فندا
إني لأفتح عيني حين أفتحها … على كثير ولكن لا أرى أحدا
ويكرر قوله ولكن لا أرى أحداً لما يجيش في صدره من المور التي لم يجد من يساعده على القيام بها ويكثر الدعاء على النصارى والمستعمرين في اكثر مجالسه ومن أدعيته الجامعة اللهم خذ أعداء الدين وارددهم على أعقابهم خاسرين خاسئين.
منزلته في العلم والأمة: كان رحمه الله أحد أقطاب الأمة المجتهدين محققاً جليلا جامعاً للمنقول والمعقول معروفا بغزارة العلم والإجتهاد. إليه انتهت رئاسة العلم لعمان