نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤كيف يكون ترتيب العمل فيه. وعلى كل حال ما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعا وسياسة مصلح أم مفسد.
ما الدليل القاطع على منع الصور التي لا ظل لها مما يرسم على الورق مثلا من صور الملوك والجيوش لحسن المقصد.
أجابه نور الدين بما نصه:
الجواب: قد نظرنا في الجامعة الإسلامية فإذا فيها كشف الغطاء من حقيقة الواقع فلله ذلك الفكر المبدئ لتلك الحقائق.
نعم نوافق على ان منشأ التشتت هو إختلاف المذاهب وتشعب الأراء هو السبب العظم في إفتراق الأمة كما اقتضاه نظرك الواسع في بيان الجامعة الإسلامية وللتفرق أسباب أخرى منها التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة ومنها طلب الرئاسة والإستبداد بالأمر، وهذا هو السبب الذي نشأ عنه افتراق الصحابة في أول الأمر في أيام علي ومعاوية؛ ثم نشأ عنه الإختلاف في المذاهب، وجمع المة بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمراً كان ((لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) والساعي في الجمع مصلح لا محالة وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك اللقاب المذهبية ويحثهم على التسمي بالإسلام فإن الدين عند الله الإسلام فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولاً عند آحاد من الرجال ثم يظهر شيئاً فشيئاً فيصير الناس إخوانا ومن ضل فإنما يضل على نفسه ولو إستجاب الملوك والمراء إلى ذلك لأسرع في الناس قبوله وكفيتم مؤنة المغرم وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسر والمغرم ثقيل، وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي ومتردد الملائكة ومقصد الخاص والعام حرم الله الآمن لأنه مرجع الكل، وليس لنا مذهب الإ الإسلام فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً ونرد الباطل على من جاء به، وإن كان حبيباً، ونعرف الرجال