نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١١

رأى ما أحدثه الناس من بدعة الوصية للقراءة على القور وتهافت طغام العوام على هذا الأمر المحجور بنص الخبر المشهور فصارت المقابر بالذكر معمورة والمساجد من ذلك مهجورة خلاف ما أمر الله ورسوله فحكم أن الوصية بذلك باطلة من أصلها ومرجع تلك الأموال لورثة الموصي إن وجدوا وإلا وهم مجهولون يتعذر الوقوف عليهم فقضى أن المجهول لبيت المال على أشهر ما فيه من الأقوال وأمر الإمام سالم بإمضاء ذلك الحكم وإنفاذه إذ لا ينفع قول بحق لا نفاذ له فامضاه الإمام سالم وأدخل تلك الموال العتيقة في بيت مال المسلمين لعز دولتهم فشرع في بيع بعضها في حاجة الدولة فلما بلغ ذلك العلامة ماجد وكان من مشايخ العلم في عمان له سن وفضل كتب إلى الإمام ونور الدين بإنكار ذلك الحكم قائلا أنه لا يجوز تبديل الوقاف عن سنتها التي جعلت لها فأجابه نور الدين بالحجج المقتضية لبطلان تلك الأوقاف المؤسسة على غير ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين له بيانا شافيا فلم يكن من العلامة ماجد إلا الإعتراضوأخذ يشنع عليهم وأظهر التخطئة لهم فخشي نور الدين أن تقع بذلك فرقة وتنتج المسألة ضررا يئول إلى تفرق كلمة المسلمين وكان عظيم الشفقة في الإسلام كثير التحرزمما يؤدي إلى الإختلاف والتناقض فشخص بنفسه إلى مناظرة الشيخ ليفهمه الحجة شفاها ويوقفه على المحجة لما رأى أن الرسائل من بعيد لم تغن شيئا بل كانت أقرب

إلى التبعيد وإجلالا للشيخ وهو أحد شيوخه الذين أخذ عنهم العلم فكان من قضاء الله وقدره أنه لما وصل ومن معه من الأعيان إلى قرية بني صبح عند غروب الشمس عزموا على المبيت بها فتوجهوا إلى المحلة السفى منها فصدعه غصن شجرة امبا معترضا على الطريق وهو على راحلته ولم يبصره لكونه ضريرا ولم ينبهه أصحابه لأمر أراده الله فألقاه على ظهره وهي القوى ولبث بها مريضا إلى اليوم السادس والعشرين من شهر صفر لا يستطيع الحركة ولا زال في تلك الأيام يراجعه الشيخ ماجد فتكلم عنده فيما جاء له من المذاكرة فاعترضهم التلامذة والأعيان وطلبوا من نور الدين أرجاء الخوض في المسألة رجاء عافيته ثم يتباحثان

١١١ / ٤٧٢