نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٧في جمع العمانيين تحت راية واحدة وأبدى له ثمرة الإجتماع وما يخشى من التفرق وأوضح له حال العمانيين وما وقع بسببه من الشعابث والفتن المؤدية إلى الضرر بالوطن فأعتذر بأعذار لم يسوغها نور الدين له ولم يقبلها منه ثم ألحّ عليه فأعرض عنه وقال أنكم إذا حصل لكم ذلك يقول عمي نريد غيره وأراد بعمه عبدالعزيز إبن سعيد ومعناه إنكم إذا اجتمعتم على هذا الحال تقولون لا نريدك بل نريد عمك وانشد السلطان بعد خروجهما من الخلوة تهكما لمطلبه.
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
فلم يثنه ذلك عنه وكرر إليه النصائح الدينية والمراشد القرآنية وما زال يحثه على إتباع أوامر السنة النبوية ويناشده الله في الوطن والرعية والسلطان يلطف له الجواب ولا يقبل منه الخطاب فلما ثقل عليه تكرار نصائحه دسَّ إليه الدسائس الخفية كما هي عادة الملوك إذا عاكستهم الرعية ولا زال ذوو السلطان يأخذ منهم الجبروت فلا يحبون أن يكون لأحد من رعيتهم فوق كلمتهم فيتجهمون لمن يبدي لهم نصيحة أو يعرفهم واجبا فحاربونهم لقصد إذلالهم وحط درجتهم ومن كان يريد الله واليوم الآخر فلا يضره شيء من ذلك.
حركة رئيس النهضة العمانية
كان سيدي الوالد نور الدين بجوار الشيخ عيسى بن صالح وكان يرجو منه القيام بالحق والتصلب على الجبابرة لما كان عليه أبوه الولي صالح بن علي والأمير يعتذر له ولا يساعفه فهو يخشى أن يتقدم في هذا الأمر فيخذله الناس ويسلموه إلى عدوه وكان من رأي نور الدين أن يكون الشيخ عيسى رأسا في الأمر وأن تكون الناس تبعاً له فلم يقدر الله ذلك فلما ثقل اعتذاره عليه عزم نور الدين أن يخرج إلى حج بيت الله الحرام وكان قد حج حجة الفريضة وله أمل أن يجتمع بعلماء أصحابنا من أهل المغرب بمكة زادها الله شرفا وتكريماً فيصحبهم لزيارة الإمام القطب