نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

محمد بن يوسف ليكشف له حقيقة مطلبه ويستعين منه ومن أهل المذهب الذين بالمغرب بما يجده عندهم من مال وجاه أو فائدة يرجو بها نجاح مطلبه العزيز وقد كتب قبل ذلك للقطب فرحب بزيارته ولأهل المغرب ميل عظيم إلى محبته وقبول مراشده فطمع بذلك أن يتسنى له مراده مع ان في السفر ترويج للنفس وتجميم لها مما يعانيه من مقاساة تلك المطالب الجسيمة الصعبة وكتم ما عزم عليه من النية إلا على من انتخبه لمصاحبته فوعدهم في السابع من شوال سنة 1329 هـ أن يوافوه بمطرح فلما كان يوم عيد الفطر وصلّوا صلاة العيد وانتهت الخطبة قام نور الدين وارتجل خطبة بليغة حاصلها أن يطلب من إخوانه والشيخ عيسى أن لا يمنعوه الخروج إلى الموسم وأن لا يتعرضوا له وأقسم عليهم وألح إلحاحاً كبيراً فأجابه الكل أنهم لا يرضون خروقه وأن قيامه بين ظهرانيهم لنشر المعارف الإسلامية أفضل من حج نافلة وأبى إلا التصميم على عزمه واستشهد في خطبته بهذا البيت:

وإن ساءكم يوما مسيري فإنه يسركم يوم الرجوع إيابي

فانفض الجميع على غير جزم بمسير أو منع كلى فلما رجع كل إلى وكره دخل الشيخ عيسى على نور الدين في بيته وتلطف به وأقسم عليه في العدول عن طلبه واظهر له من الشفقة والحاجة العامة إلى قيامه بينهم وأخيراً قال له إن خرجت من عمان فسأخرج منها على أثرك ولا أقعد بها بعدك فثنى كلامه من عزمه وبعد أشهر عزم أن يخرج مهاجراً فيجس نبض العمانيين هل فيهم من يؤيد قصده ويعينه على مراده فكانت له رحلات كثيرة عرض فيها دعايته على من يرجو منه الوفاء والوفاق فنتجت البركة رحلته الأخيرة في شوال سنة 1330 هـ لما خرج إلى داخلية عُمان لزيارة الشيخ حمير بن ناصر النبهاني أمير الجبل الأخضر رئيس بني ريام ومن تابعهم ومشايخ بني هناءة أولاد هلال بن زاهر وكانوا مطاعين في قومهم وقد شدد السلطان الوطأة عليهم وضيق المسالك فهم يودون لو يجدون الظهر فيستندون إليه والمساعد فيقوون به لما يرون من الاضطهاد فلما اجتمع بالشيخ حمير النبهاني كلمه فيما يخفيه عن نفسه فصادف السهم

١٢٨ / ٤٧٢