نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

ابن عمّ الشيخ حمير وقد علم الشيخ حمدان ما عندهم وما يحاوله نور الدين خرجوا من البركة قبيل الفجر مشاة وركبانا ليلة تاسع وقد أرسلوا أمامهم رهطا من ريام يرصدون لهم عقبة الرحبة خوفاً من عمال السلطان الذين بنزوى فصلّوا الغداة تحتها وأصبحوا فوقها ونزلوا ظهيرة ذلك اليوم فقالوا ببلدة (كَمَهْ) من بلدان بني ريام بسفح الجبل الأخضر وقبيل المغرب خرجوا منها وباتوا ليلة عاشر شرقي تنوف عند بئر تسمى الظليعة فأصبحوا أول النهار بتنوف.

اجتماع أعيان النهضة

(بتنوف وتشاورهم فيمن يقدمونه إماما)

هاجر مشايخ العلم من أوطانهم إلى تنوف عاصمة الشيخ حمير يعرضون عليه أمرهم ويسألونه نصرتهم لما خذلهم القادر واستخف بهم الجاهل واستهزأ بهم السفيه ولا بدع فقد هاجر من هو خير منهم فآواهم الهزبر الضاري وأكرم مثواهم فأعلنوا دعوتهم ونشروا رايتهم وعاضده على ذلك مشايخ بني هناة أولاد الشيخ هلال بن زاهر فاجتمعوا بتنوف ضحى يوم العاشر من شهر جمادى الثانية سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف وجالت الآراء بينهم فيما يرمونه من الظهور ولكون المسألة حرجة والسلطان فيصل على الكرسي قد قهر الدائرة العمانية وجعلها تحت سيطرته القوية واستظهر بمساعدة الإنجليز له ولتغلب جبابرة عمان على المعاقل الداخلية فنظروا فيما هم بصدده من الأمر الذي يحاولونه فاستشعروا العجز لكثرة من حولهم من الأعادي وقوة شوكة الجبابرة وزادهم فشلا إن نور الدين أرسل العلامة أبا مالك إلى الشيخ العلامة ماجد ابن خميس العبري والشيخ مهنا بن حمد رئيس العبريين وجماعتهم وكانوا قد وعدوه جميلا في أول الأمر فرجع إليه باعتذارهم في هذا الوقت للمحاذرات التي يحاذرها جُلُّ أهل عمان وكاد أن يتلاشى ذلك الاجتماع فخلصوا نجيا وكثر القيل والقال وبقي الرأي يجول وهم بين إقدام وإحجام قد هوّل عليهم الأمر أزبُّ العقبة فكان

١٣٧ / ٤٧٢