نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

نتيجة ذلك الموقف أن سلّم العلماء والأمراء والخاصة والعامة أرواحهم ومهجهم إلى رئيس النهضة العمانية وقلدوه أمرهم لعلمهم أن يستسهل الصعاب من الأمور اعتماداً على ربه وثقة بمولاه وتوكلا عليه فلما كانت الساعة الثانية عشر من يوم الاثنين من شهر جمادى الثانية قال لهم اختاروا زعيما تقدمونه للمسلمين أميناً على حمل الأمانة والدين يحمل الناس على احترام الشريعة المحمدية فوقع نظر الجميع إنا نرى ذلك الشخص وأشاروا إلى الشيخ سالم بن راشد الخروصي فكلمه فأبى وأمتنع فألح عليه العلماء والأمراء والأعيان فأجابهم إني ما خرجت لتبايعوني بل لأبايع من تبايعونه ولست أطيق

بمؤامكم حملا ولم أكن له أهلا بأبوا عليه إلا القبول وأبى إلا الامتناع ورووا له ما جاء في المأثور عن السلف الصالح من جواز قتل الممتنع من قبول الإمامة إذا وقع عليه اختيار المسلمين فلما أعياهم أمَرهم نور الدين بحمله وتقريبه إليه وكان قد قعد في أخريات الناس هضماً للنفس فحمل قسرا ثم تعلل بأمور وشرط شروطاً فأجابه نور الدين إنا لا نقبل هذه الشروط منك فإن أبيت قتلناك إذ بامتناعك متى وقع عليك اختيار المسلمين تتفرق الكلمة وينحل النظام وتتعطل الحدود وأمر نور الدين تلميذه الكبير أبا زيد بقتله متى أصر على الامتناع فسلَّ حسامه وصحّ عند الحاضرين إنه قاتله لا محالة فسألهم إن قتلتموني هل أنا عندكم في الولاية فصرخ الجمهور (لا) وملؤوا بها أفواههم فعقدوا عليه البيعة غصباً والدموع على وجهه وما ذلك منه رحمه الله جبناً ولكنه مخافة التقصير بما سيتحمله لعلمه إن الأمر جلل وإن الخطة صعبة المرتقى وحمل الناس على الجادّة ليس بالهوينا ولسان الحال ينشد:

(يا سالم) الدين والدنيا ابن راشد خذ … أمانة الله والأقدار أعوان

أنت الضليع بها حملا وتأدية … إذ كل أمرك تدبير وإتقان

ثم تعلق أن يسمح له بأداء فرض الحج عند الاستطاعة. وزيارة والدته لأنها عجوز ومحلها شاسع. أجابه نور الدين متى وجدنا الكفو عند عزمك الخروج للحج

١٣٨ / ٤٧٢