نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٢ثم قام منتصباً في ذلك المحفل العظيم ورفع يديه إلى السَّماء مبتهلاً إلى ربه بصوت أجش رعب منه الحاضرون أن يعاقب من نكث أو تخلف أو نقض البيعة والكل يؤمن على دعائه قائلا: اللهم هذا مبلغ الجهد
وعليك التكلان فإن نكثوا فانتقم منهم كما فعلت بثمود وعاد. فكان لهذا الدُّعاء أثر عظيم في القلوب وذلك لشدة تصلبه جزاه الله عن الإسلام وأهله خيرا.
نص البيعة (قد بايعناك على طاعة الله وطاعة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وأن لا تقدم على أمر إلا برأي العُلماء وقد بايعناك على إنفاذ أحكام الله تعالى وإقامة الحدود وقبض الجبايات وإقامة الجمعات ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف).
لما تقم العقد خطبت الخطب وأطلقت المدافع في تلك السَّاعة إعلاماً بالظهور ورفعت الراية البيضَاء وهي علم الإمامة عند العمانيين.
فأقاموا حكومة شعبية مستندة على الشريعة الإلهية يديرهَا ولي أمر منتخب مقيد في سلطته بمشورة العُلماء. خضعت لها عُمان وعشقَها الباقون وكان يعَاصره بالمملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن وبالمملكة المتوكلية اليمنية الإمام يحيى حميد الدين.
سئل نور الدين عن حكم هذه البيعة فأجاب أنَّ حكمها حكم إمامة الخليفتين وأني لم أعقدهَا على القوم شراء.
وسئل العلامة أبو مالك فأجاب أنَّ حكمها حكم إمامة الخليفتين رضوان الله وسلامه عليهما. والمراد أنها إمَامة ظهور وهل ظهور أعظم من ظهور الخليفتين رضي الله عنهما.
بعدما تمت البيعة وصفق الكل على الرضى قام شيخنا العلامة أبو مالك رحمه الله وغفر له خطيباً على رأس الإمام.