نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على أنواره الزاهرة وأدلته الظاهرة وبراهينه القاهرة وعلى ما أولى وأنعم وهدى إليه وفهَّم من النور الواضح الأبهج والطريق اللائج الأبلج وصلى الله على من ختم به الرسل وأوضح به السبل محمد المصطفى وأمينه المجتبى وعلى آله وكفى.

أما بعد: فإن من أفضل ما أنعم الله به على العباد واختصهم به يوم المعاد نعمتين إحداهما الرسول الهادي الذي لا يُصاب علم الدين إلا من قِبلِهْ والأخرى الإمام العادل الذي لا تصلح الدنيا إلا على يده قال تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) وقال لإبراهيم عليه السلام (ِإنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) تنزيهاً للإمامة ورفعاً لقدرها وتعظيماً لخطرها أن ينالها عات ظالم أو يتحلى بإسمَها باغ غاشم وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله وذكر منهم الإمام العادل وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يعرف إمام زمَانه مَات ميتة جاهلية، قيل لبعضهم جاهلية كفر قال بل جاهلية ضلال، وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من بات ليلة ليس عليه إمام إن مات فميتته جاهليه، وهذا مع القدرة، وقيل النظر إلى الإمام العدل عبادة، وقيل إقامة دين الله يوماً واحداً أفضل من إنفاق ملء الأرض ذهباً صدقة على الفقراء وقيل عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة وقيل للإمام إذا عدل يوصل الله بركة عدله إلى الأرض كلها ويبقى عليه ملكه ويقال العدل يديم الدولة والشكير يزيد النعمة وإذا جار السلطان خرب العمران ألا وأن الله تعالى قد من عليكم بالإجتماع بعد التشتت وبالألفة بعد التفرق ففتح بصَائركم بنور الهدى وبصركم من العمى وأيقظ هممكم إلى طلب العلا وبعث عزائمكم بعد طول الثوى فمنّض عليكم بهذه النعم العظيمة والمنن الجسيمة وأنقذكم من الضلالة وأخركم من الجهالة فجمع على هذا الخير آراءكم فاشكروا نعم الله عليكم فإنَّ الشكر قيد النعم وأوفوا بعد الله يوف الله بعهدكم وانصروا الله ينصركم

١٥٣ / ٤٧٢