نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

كتب السُّلطان لا تصل الوالي وكتب الوالي لا تصل السُّلطان وذلك من أعظم البرهان لظهور الحق إذ اطلع من كتبهم على الخلل الذي بالحصون فقوى لذلك عزم المسلمين وكان في أيديهم لما هاجموا نزوى ثلاثمائة فسْكه

أي (رمية) بلغة أهل عمان وإنما عدتهم التقوى وقد تحمل الشيخ حمير وأولاد هلال بما يحتاجه قومهم إلى الفراغ من حرب نزوى اما الذي حمله سيدي نور الدين عند خروجه هذا ثلاثمائة قرش فضة أخذها بالقرض من مطر بن حمودة الحجري ورددناه إليه بعد وفاته بعنا لها ماله الذي ببلد الزاهب من بلدان الحبُوس بقي منها في أيديهم لما هاجموا نزوى عشرون قرشاً فضة.

فتح نزوى

تقع هذه العاصمة العمانية في قلب عمان داخل النطاق الصخري للحجر في سهل ضيق تتخللها أودية تنحدر غامرة بسيولها تقسمها نصفين فتمتد عيون البلاد من عروق هذه الأودية فهي كالوريد في بدن الإنسان، وقد اكتنفتها الجبال من كل الجهات، فهي كسور أحاط بها لا يتوصل إلى داخلها إلا من طرق مخصوصة فتكون تلك المنافذ كأبواب عليها، تفجرت بها الأنهار فبعضها من قنوات وبعضها من الغيول الجارية بها وبسقت بها النخيل وزهرت بها الأشجار تأوي إليها فواكه الجبل كل غداة، وتمشي بها أغذية البحر، وهي المركز الرئيسي لإمامة الأباضية، وديانتهم وفقههم وعلمهم، وبها تتركز القوى الأدبية والدينية، ومنها تنطلق أوامر الإمام لتنتشر بين شعبه.

اتخذها الأئمة الأولون عاصمة ملكهم وقد انتد أسطولهم إلى الخارج وقهروا شطراً من الهند وأفريقيا فما رغبُوا عنها، وأول من رغب عنها إلى مسقط السيد حمد ابن سعيد بن أحمد لما ولي أمر أبيه عام 1198 هـ وكتب في ذلك المؤرخ لوريمو البريطاني في مجلد 1 ص 19 مقالا هذا نصه:

١٧٢ / ٤٧٢