نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٥ابن خميس السيفي محامياً في عدة قوية من أهل السَّفالة لما يخشاه من خيانة أهل العلاية إذا أتاهم جماعتهم بنو ريام وكذلك فعل في جميع المقابض لأنه كان شجاعاً باسلا مجرباً للحروب وبقي بمن معه من أهل السَّفالة متأهباً لأول صارخ وعسكر بجامع العلاية وكان مسجد الجامع من أعظم معاقل العلاية وفيه بنيان قوي أعدّه الشيخ هلال بن زاهر رئيس بني هناة في عصر السلطان تركي بن سعيد لأنه يحاذر من بني ريام
لكونهم خصمه فأعده هنالك لهم مقبضاً عظيماً وصيره حصناً حصيناً بعد ما كان عامراً برجال العلم غاصاً بحلقات الذكر ولضعف حظ العامل أخرج من السفالة أهلها فقاتل بهم في العلاية أما الإمام ومن معه فنزلوا بالمرفع من أعلا نزوى فكان فألا لعلوهم ورفعتهم وكان هجومهم عليها سحر يوم العشرين وعند الفجر الأول كانت الزحفة العظيمة فلا تسمع إلا دوي البنادق وهيعة الأبطال، وعظم الخطب والنزال وتحصن السيد سيف بالجامع لما أثخنته الجراحة واتخذوا نفقاً للبيت الكبير بالمدة فنزل الشيخ ناصر السيفي قبل تمام النفق وكان السيد حارب بن حمد أخ العامل سيف بن حمد قد تحصن بالحارة المعروفة بحارة الحديثة وعنده جماهة من قومه ثم طلب النزول منها على العفو عنه ومن معه وأن يسمح له ولخمسة أنفار من أعيان قومه بحمل السلاح عند نزولهم فأجابه الإمام أن تنزل على حكم الله فيك ومن معك ولا سبيل إلى حمل السلاح عند نزولك ولا بأس بالخناجر لك وللخمسة الذين عندك إكراماً لكم أما بقية أصحابكم فليكن سلاحهم عند أميننا، وسيرد إليهم بعد الإذعان والإطمئنان، وطلب السيد حارب من الإمام أن يرسلني إليه وأن نفسه لا تطمئن إلا بذلك فخرجت بأمر الإمام يصحبني سليمان بن ناصر العزري المعروف بزايد شر وخويطر مولى الجحاحيف، فنزل السيد حارب ومن معه وحمل كتارة زيادة على الخنجر المسموح له بحملها فوبخني شيخنا المالكي إذ لم امنعه من حملها ولم يقل الإمام شيئاً طلب السيد حارب من الإمام العفو عنهم فأستشار الإمام العلماء فرأوا الصفح عنه وإلزامه بالقيد حتى يتم فتح نزوى فأمر بإلزامه واثنين من أعيان قومه معه وهم