نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٦سليمان الوالي وراشد بن جمعة القسيمي فقام إلى القيد ولسان حاله ينشد:
خذاني فجرَّاني ببردي إليكما فقد كان قبل اليوم صعباً قياديا
وانشد بعدما لبس حلق الحديد ببيتين عن أبي العتاهية:
يا أيها الزمن المذل لأهله ومغيَّر الدولات عن حالاتها
إن كان عندك يا زمان بقية مما تهين به الكرام فهاتها
وبعد تمام فتح نزوى أطلق السيد حارب وسلم للمأسورين سلاحهم ولم يفقدوا منه شيئاً مع تكاثف الجموع العظيمة.
ثم سلم بيت السليط وأذع من فيه وسلم الجامع الأمر وسلم عقيد القلعة وكان تسليم القلعة والجامع وقتل السيد سيف نفسه في يوم واحد ولما فرغ الإمام من امر العلاية وكفى الله شرَّ الوالي سيف بن حمد أتاه الداعي من هناة أن السفالة تم أمرها وأنّها سلّمت القياد وألقت الزمام بمهاجمة الأبطال الذين حنكتهم التجارب، القائل أبوهم بأفصح لسان:
جلبت الخيل من برهوت شعثاً إلى قلهات من أرضي عمان
قتلت بها سراة بني قباذ وحاميت المعالي غير واني
وكان عقيد القلعة حضرمياً وعساكر بيت السليط حضارم واختار السلطان عساكر نزوى أيضاً من الحضارم لجراءتهم ولكونهم أجانب لا يحترمون الوطنيين ولأنه يخشى استبداد عامله السيد سيف بن حمد إن ترك أزمة المر بيده لأنه يدعيها فقد كانت بيد أبيه قبل الإمام عزان بن قيس.
في أثناء الحرب بنزوى وصل كتاب من أمير العبريين لما بلغهم جراح سيف واستيصال الإمام لأكثر معاقل نزوى انه سيصلهم بجيشه فأجابه الإمام إن من دخل نزوى وقت الحرب فهو حرب لنا فكفوا عن الوصول فكفّ وبعد ذلك قام إلى العوابي وسيأتي ذكر ذلك في محله.