نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

لما أيقن عامل نزوى بفتحها للإمام انتحر غيظاً وحنقاً في الحصن المسمى بجامع سمد نزوى يوم الرابع والعشرين من شهر الإمامة وكتب في ذلك كتابا بخط يده.

" إن الموت خير من الحياة ولا يظن أن أحداً فتك بي بل قتلت نفسي بيدي والنار ولا العار ".

وكان قبل ذلك قد طلب من الإمام أن ينزل على يد شيخنا العلامة المالكي وله العفو فأرسل الإمام العلامة أبا مالك إليه وكان ممن شدد الحصار عليه إذ كان بنفسه رحمه الله يغدو ويروح لمرابطة الجامع ولما دخل عليه تكلم سيف عنده وشرط شروطاً منها أن يكون الجامع لي منزلا وأن تكون الرويشية بيدي وهي بستان لبيت المال وأن ما حواه الجامع من مال وآلة حرب هو لي إلى غير ذلك فما رأى العلامة له وجهاً وعده به على رأي الإمام وما لا وجه له رده عليه ثم سأله عن آلة الحرب والذخائر التي عنده لبيت المال فقر بها إليه وأحصاها العلامة ضبطاً فخرجوا عنه ووعدهم أن يأتوه غرة غد المقبل بعد استفهام الإمام فيما يسمح له به وتقدم أنه جرح أول هجوم الجيش إلى نزوى برصاصة في صدره خرجت من الجانب الآخر وقد أثخنه الجراح وأكثر ما يحاذر سيف من أبناء الشيخ هلال بن زاهر لما تقدم من قتله لأبيهم هلال فلما رجع العلامة أبو مالك إلى الإمام وأخبره بخر سيف أحضر نور الدين الأنصار وتكلم عن لسان الإمام وأخبرهم بما جاء به العلامة أبو مالك أن سيف بن حمد عزم على النزول وأن لكم عليه دماً وبينكم وإياه ضغائن ونحن قد عولنا على العفو عنه لأنه طلب منا ذلك ولكونه جريح لا نرى أن نجهز عليه بعد الإذعان وإنا لا نرى الغدر بعد الأمان فماذا ترون فتقدم في الجواب الهزبر الباسل زاهر بن غصن وكان زعيم هناة فقال كأنك بهذا الخطاب تريدنا فقال أجل قال إنا لم نتأخر عن سيف هذه المدة الطويلة إلا عجزاً وقد مددنا الوسائط المتلفة والحبايل الموصلة لحتفه فأعجزنا القدر من بلوغ الأمل وليس من شيمتنا قتل الأسير ولا نرى الغدر به أخذاً بالثأر ولو فعلناه فلا تخش من قبلنا محذورا إنما نحن نطلب من الإمام العفو عنه والأمان له وهو رجل منا له ما لنا

١٧٧ / ٤٧٢