نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٨وعليه ما علينا فسرَّ المسلمون بجوابهم الجميل وخرج الشيخ زاهر بصحبة العلامة أبو مالك ليطمئن قلب سيف وكان في صحبتهم الشيخ العلامة عبدالله بن
راشد الهاشمي فلما وصلوا الجامع على الوعد السابق تلقاهم العسكر وأدخلوهم الجامع وأعطوهم كتاب السيد سيف وأروهم إياه طريحاً منتحراً والبندقية في رجله قد وضع على مثار النار حطبة مروحة فكان حتفه على يده آخذ بقول الزباء بيدي لا بيد عمرو وما كانوا ليغدروا به ولا يرون إلا استبقاءه ولكن قلم القضاء سبق بما كان وما سيكون ولله في عباده أمر هو بالغه. وجاء أصهاره آل سعد الله يستفتون في الصلاة عليه وأجابهم نور الدين أن في الصلاة عليه قولان ولما رجع أبو مالك وأخبر الإمام بالواقع من أمر سيف وذلك قبل تمام فتح نزوى حكم نور الدين أن أموال سيف بن حمد صافية فأمضى الإمام حكمه وأدخلها في حكم بيت المال.
كتاب الإمام لعقيد القلعة بنزوى:
بسم الله الرحمن الرحيم من إمام المسلمين سالم بن راشد الخروصي إلى العقيد عبدالله بن أحمد الحضرمي سلام على من أتبع الهدى أما بعد فأنزل من معقل المسلمين وإلا فأذن بحرب من الله ورسوله. حرر لسلة 13 جمادي الثانية سنة 1331.
لما نزل العقيد واطمأن به المجلس سأله بعض الحاضرين كيف خرجتم من القلعة مع ما لكم من العدة والقوة والمنعة فأخبر أنهم رأوا اضطراباً في أركان القلعة وأدهشني من أول وهلة كتاب الإمام وأخذني الرعب حين قرأته ما هو إلا كتاب سليمان غلى بلقيس وها أنا أخرج به إلى حضرموت حتى أريه أهلها.
يذكر أهل المعاقل والمقاتلة بنزوى أنهم رأوا ما أدهش عقولهم من الأهوال وإلى ذلك اشار شاعر العرب:
ونصرت الله حتى انه … لك من أهل السما الجند نزل
ولقد يجدر من أهل السما … نصرة القائم في خير النحل
تلك بدر نزلوها مددا … وعلى بدر قياس يحتمل