نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨١

فتح منح

وهي كورة واسعة من أفخم بلدان عمان سهيلي نزوى بينها ونزوى ثلاثة فراسخ تجمع قرى كثيرة يردها الوارد من جميع جهاتها.

في أثناء قيام الإمام بنزوى بعد فتحها وهو اليوم الثالث من شهر رجب من التاريخ المتقدم وصل نزوى سيف بن سلطان البوسعيدي عامل السلطان على منح في جمع من قومه وأهل بلده وفي صحبته أخوه شيخ البلد حمود بن سلطان وأذعنوا للإمام وبايعوه وكان ابن الشيخ حمود ممن قام بمن عنده لمناصرة عامل نزوى وقت الحرب فقتل وقتل جماعة من حزبه ولما فتحت نزوى ولم يكن من أهل منح إلا الطاعة والتسليم للإمام من غير حرب فسلم والي منح ما بيده من بيت المال ونزل من الحصن والقلعة التي بالفيقين ورفع يده عن كل شيء وسأل العفو عما مضى منهم فعفى عنه كما هي عادته وأرسل إليهم بعد خروجهم الشيخ سالم بن بدر بن هلال الهنائي لقبض المعاقل من يد الوالي فسلموها له.

فتح إزكي

وهي المعروفة عن أهل عمان بجرنان وكانت من أقدم قرى عمان وفي التاريخ أن عمارتها قبل نزوى بسنين عديدة ويقال أنها سميت جرنان بإسم صنم كان بها ويذكر أهلها أن بها سفتجابة تمثالٍ ولطول الدهر امتنع دخوله لأهوال يصادفها من أراد ذلك وفي المثل العماني ما وقعت فتنة بعمان إلا وأصلها من جرنان وبها محلتان متقابلتان تسمى إحداهن اليمن يسكنها اليمانية والثانية النزار يسكنها النزارية وفي ذلك يقول شاعر العرب أبو مسلم:

وأين إزكي وطيس الحرب ما فعلت فإن عمدة هذا الأمر جرنان

كان بإزكي عاملا للسلطان السيد سعود بن حمد بن هلال رحمه الله وكام مؤمنا ورعاً صادقاً محب للمسلمين ولما بلغه إجتماع المسلمين سُرَّ بذلك سروراً عظيماً فأرسل

١٨١ / ٤٧٢