نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٢للإمام سراً وأوعدهم بتسليم إزكي لهم وغنه لا يمنعه من الإعلان بأمرهم والدعاء إليه إلا العسكر الذين معه فإنه يخشى منهم المعاجلة والتيقظ فيصعب الأمر لأن عسكره من اهالي حضرموت فهم أشد نكاية على المسلمين وأكثر مناصحة للسلطان فأرسل إليه الإمام سريّة يقدمها العلامة ابو مالك عامر بن خميس وعنده الحجريون ومن أنضم إليهم وقد بلغهم أن السيد حمود بن حمد أخ العامل سعود بن حمد وصل إزكي لضبطها وسد ثغورها وكان حمود شهماً جريا من أجل اَجِلّ قواد السلطان فيأتيه بالعدة والعدد وما يحتاج إليه من القابلات فخرج حمود وهو على ثقة من اخيه فوافق خروجه من البلاد ودخول أبي مالك لها فأحكم ثغورها وأحدق بالحصن فكان وصوله عوناً للسيد سعود فأجتمع به بمسجد الجامع من حارة اليمن وأخبره بما جاء به من قبل الإمام فأظهر السرور وأجابهم غني ما قعدت هنا إلا رجاء لقيام دولة تلم الشعث وتجمع الشمل وما أمسكت هذا المعقل إلا للمسلمين وإني واحد منكم فسرهم ما أبداه لسانه الصادق من النصح فكتب للإمام بذلك ورجع السيد لحصنه ودبر الحيلة لإخراج العسكر منه وفي ليلة التاسع من شهر رجب من سنة الإمامة وقت صلاة العصر بعد صلاة جمعتين بنزوى خرج الإمام وصحبته القواد والأنصار والعلماء والأخيار وقد استخلف على نزوى الشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري فصلى العشائين بفرق وبات بالبركة ليلة عاشر ووصل إزكي نصف النهار من يوم عاشر وقبل وصول الإمام وصل السيد حمود بن حمد راجعاً من حضرة السلطان بما أحب فتعجل القدوم إلى بلد سدي وهي من أعمال إزكي وما ظن أنه أخرج خدعة فلما وصل الإمام كتب إليه صحيفة صغيرة لا بياض بها.
بسم الله الرحمن الرحيم من إمام المسلمين وحجة رب العالمين سالم بن راشد الخروصي إلى حمود بن حمد بن هلال أما بعد فإذا وصلك كتابي هذا فأرتحل من سدي وإلا فإن الشريعة أباحة دمك ا هـ. 10 رجب سنة 1331.
فلم ير السيد حمود مجالا للقيام ولا مقابلة عنده لخذلان الرعايا لهم فرجع إلى سمايل