نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٤بيعة الشيخ عيسى:
بايعناك على طاعة الله وطاعة رسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبايع أعيان قومه على مثل ما بايع الأمير ثم بايع بقية قومه ولما انتهت البيعة أرتجل سيدي نور الدين خطبة فايقة أظهر فيها النصح للمسلمين وحضهم على التمسك بسيرة الصالحين ولم تكن الخطبة محفوظة ولا مأثورة فنذكرها.
وبعد ذلك شرع الأمير عيسى في التوسط بالصلح بين السلطنة والإمام على أن لا يتعدى الإمام جوزته التي هو فيها إلى سمائل وشرط في الوفاق على ذلك وكادت أن تكون مشكلة فتؤدي إلى التخاذل لرغبة الأنصار في الجهاد ودفع سوق البغي إلى الكساد فقيض الله آل حجر جيران الأمير فجاهروه بعدم القبول.
وفي اليوم التاسع عشر من شهر رجب من التاريخ الأول قدم الشيخ حامد ابن سيف الرواحي لمقابلة الإمام بواسطة الشيخ عيسى فبايع الإمام وسلّم له بيت القاروت من إزكي والقلاع التي بنيت على طريق المسلمين للتضييق على النزار من غير حرب ودخل كثير من بني رواحة تحت طاعتهم فصارت بيعتهم من أقوى الأسباب لفقود دولة الإمام إلى سمايل وما يليها ولا طريق إلى سمايل إلا في واديهم المعروف بوادي الغربي.
أما بيت القاروت كان لبني ريام فسلبوا إياه فأتخذه الشيخ حامد مركزاً وأقام به إلى هذا التاريخ.
وأما القلاع فبناها سليمان بن سويلم مولى السلطان فيصل على أفلاج بني ريام وطرقهم لسد المنافذ عنهم وكان سليمان فاتكا ذا بسالة وتجربة للحروب يجر الجيوش السلطانية ويقودها على من ناواه وخالفه وقد ضيق على بني ريام ودمّر أنهارهم وأعانه على ذلك بنو رواحة لأن رياماً خصمهم في القسمة الشيطانية التي أهلكت عمان هذا غافري وهذا هناوي.