نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٥بعد أن استقر الأمر بإزكي حكم الإمام سالم بفتوى نور الدين أن تهدم القلاع المبنية بالبغي على طرق المسلمين فهدمت وأن يرد بيت القاروت الذي أغتصبه الشيخ حامد إلى أربابه وطلب الشيخ حامد ما انفق فيه للعمارة وما دفعه في زيادة البناء فلم ير له نور الدين ذلك وأجابه أن لا عناء لغاصب.
عين الإمام سالم واليا لإزكي الشيخ حمدان بن سليمان النبهاني والشيخ أبو زيد عبدالله بن محمد قاضياً وحجر على حمدان ان لا يقدم على أمر إلا بإذن أبي زيد.
واستراب بعض الفقهاء من تولية الشيخ حمدان وتلك مصلحة رآها الإمام في ذلك الوقت ثم عزله بعد ذلك.
أثناء هذه الحركة أرسل الإنكليز بطلب من السلطان شرذمة من عساكرهم الهنود لحماية عاصمة مسقط فقعدوا ببيت الفلج على ثغر مطرح.
فتح العوابي
(وهي المعروفة في الكتب القديمة بسوني القديمة وكان حصنها تحت سلطنة مسقط) أحسَّ الشيخ السياسي مهنا بن حمد العبري بإنتصارات الإمام وأعوانه في جميع المواقف فهاله قيامهم بحقوق الشعب وأزعجه استنقاذهم الممالك من أيدي المتغلبين في أسرع وقت وغبطهم في إنشاء حكومة شرعية أضاء لها المصر وفرح بها الشعب ولا نصيب فيها له فأسف لتأخره ولام نفسه على تلكأه من الإنضمام في السلك الذي جروا فيه فحاول أن يقوم بنفوذ جديد يجعله قطباً في دائرة الجمهور وأمتاز بمهاجمة العوابي لكونها لم تفتح بعد.
سحب هذا الرئيس كتائبه إليها وزحف بنفسه عليها فطبق أفقها رمياً ملحاً كشهب الرجم هاج بها إرتماء فما كان عاملها الشريف ليطيق ذلك وقد أخذ الأهالي الذين خضعوا لحكمه في السابق بالضغط عليه والإنتقام منه واضطروه للخروج من المعقل الذي جعله وكراً له غير أسفاً على فقده فما قرّت عينه ولا هنأت حياته حتى