نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

سلم الحصن وفي مقدمة المحاصرين صنو الإمام الشيخ ناصر بن راشد الخروصي واتخذوا للحصن سرداباً كاد أن يحرق البارود لولا خضوع من فيه وفي اليوم السابع عشر من شهر رجب من سنة الفتح خرج الشريف عبدالله بن سالم الحضرمي من أهالي حضرموت من حصن سوني وهو بيت العوابي.

تبرع الشيخ مهنا بن حمد بقيامه هذا وجعله كفارة تأخره عن الدخول أول وهلة فيما اجتمع عليه المسلمون ويعدها التاريخ له منقبة كبرى قدمها بين يدي نجواه فإنه قدم بعد فتحها وسلمها للإمام بسمايل وبايع هو ومن بمعيته من بني عمه فشكر المسلمون صنيعه وفرحوا بدخوله عندهم.

ومما قاله شاعر الجوف المر بن سالم الحضرمي في فتح نزوى وإزكي ومنح والعَوابي:

جنود الله هبُّوا للقتال … فثم تشم رائحة الغوالي

جنود الله هبُّوا واستعدوا … بأنفسكم لنصرة ذي الجلالِ

جنود الله في الجنات حور … أعدت للمجاهد والموالي

جنود الله إن بها قصوراً … مفاتحهنّ أطراف العوالي

جنود الله إنَّ القتل فيه … كإري النحل شيب بمَا الزلالِ

جنود الله لولاه بماذا … يبين على النسا فضل الرِّجال

جنود الله قد سبقت تنوف … إلى الفضل المؤثل والمعالي

علت قدراً ومقداراً وفخراً … وتاهت بالمحاسن والجمالِ

إذِ انتدبت لأمر ساَلمي … به يبيض مسود القذال

فحار له أولوا الألباب حتى … رآه بعضهم مثل المحَال

فتمم ما أراد وشايعته … جبَال زلزلت شم الجبَال

بهَا عقدوا الإمامة واستعدوا … وهم نفر كرهط أبي بلال

أقامُوا سالماً لهم إماماً … سُلالة راشد زاكي الخصَال

١٨٦ / ٤٧٢