نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٨وقام بنوا خروص للعوابي … ذووا العليا وسادات الشمال
وأيدهم فتى حمد مهنَّا … بجيش من بني عم وخال
فأذعن حصنها وغدى ذليلاً … شريفهُم بذل وارتذال
أدام الله نصرك يا إمام … وأظهركم على أهل الضلال
وأبقى الدولة الغرا بسعد … وإقبال وأرغم كل قال
فتح سمايل الفيحاء
سميت الفيحاء لكثرة فوران الماء بها وطفوحه على وجهها، تقع هذه العاصمة في إقليم بهي كبير سري به ثغور جليلة وبلدان جميلة، آهلة بالرجال، تحدق بها الجبال عن اليمين والشمال، فهي حمى لا يراع، ومعقل لا يستطاع، تجمع طرق المواصلات، لكثير من الجهات، محور تدور عليه رحلة الشتاء والصيف بين مسقط والباطنة والشرقية والجوف، حلقوم عمان الذي تتنفس منه، وبلعومها الذي تغص به، يصفها شاعر العرب فيقول:
وأين حلقوم ذاك الملك معصمه سمايل فهي للسلطان سلطان
وأين عن اجربيها منع بيضتها والأجربان بنو عبس وذبيان
فبنوا عبس وذبيان القبيلة التي تتكأ عليهما هذه العاصمة ذات الأسواق الرائجة، والحصون المشيدة والعيون الجارية، تدخل دورهم، فيتصرفون بها في قصورهم، تحف بهذه المياه بساتين ملتفة بها الأشجار، كأن الحور أعارتها
قدودها وكستها برودها، تحمل ضروباً من الفاكهة تهش لها النفس، ويجتمع بها الأنس، ولا ترى بها الشمس كأنما عناها الشاعر بقوله:
تفرح بالشمس إذا ما بدت كفرح الذمي بالسبت
هي أول بلد بعمان دخلها الإيمان هي بلاد مازن بن غضوبة العماني الصحابي الذي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم على يديه وقصته مشهورة، استوفى ذكرها سيدي نور الدين بتحفة الأعيان.