نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

لما كان عصر اليوم السادس والعشرين من شهر رجب من سنة الإمامة خرج الإمام سالم بن راشد الخروصي من إزكي مع جنوده إلى سمائل وباتوا بالقاروت وأقالوا بالعين من وادي بني رواحة وباتوا ببلدة هيل ليلة الثامن والعشرين وأقاموا بها وباتوا بها إلى آخر ليلة التاسع والعشرين فخرج الجيش من هيل ودخل سمايل من جميع جهَاتها. كان دخول الإمام وأمير الشرق وبني هناة ومن معهم من جهة العلاية فنزل الإمام بمحلة الجبيلات من السفالة وأمير الشرق بالإبراهيمية في العلاية وكان دخول الشيخ الحميري ومن عنده من جهة اللجيلة ونزل بالجبيليات من السفالة فأقاموا محاصرين لحصنها وفي أثناء هذه الثورة تقدم إلى سمايل السيد نادر بن السلطان فيصل بأمر أبيع لمقاومة الثائرين ودفعهم فأجتمع إليه جمع عظيم من العمانيين وضبط ثغورها فجعل أمراء بنو بوعلي ومن عندهم على باب العق وهو الطريق الخارج إلى الشرقية والداخل من الشرقية إلى مسقط وأمر الشحوح ومن عندهم أن يكونوا ببديد وترك بقية قومه من البدو والحضر عنده بسمايل وأكثرهم من آل وهيبة وأقسموا لن أنهم يموتون أمامه ويقاتلون قدامه يستجلبون بذلك العطا ويبطنون لهم الخطا فأخذوا كثير من النفقات العظيمة والجوايز الجسيمة حتى أمتلأت عيابهم وفاضت أوطابهم فلما تحقق عندهم عزم الإمام العادل هرب أولئك المتوكلون تحت ظلام الليل وركنوا إلى الفرار وركبوا العار ولم يفد فيهم بذل الدرهم والدينار وأسلموا أسادتهم بعد أن أفرغوا مادتهم وتفرقوا أيدي أيادي سبأ.

وكل صداقة في غير دين تصير عداوة عما قريب

فحاول السيد نادر أن يجمع كتائبه الحائرة الفارة فلم يستطع فأوجب الأمر أن يغلق

باب الحصن ويدافع جهده بمن عنده ومن عنده من بني عمه وكانوا اثنا عشر سيداً وغيرهم من الرؤساء أهل الثبات حين لم يجد من يثق بهم فيهاجم الثوار خارج الحصن وكان دخول الإمام ضحى النهار والحصن يقذفهم بوابل الأمطار الرصاصية فلا تسمع إلا دوي المدافع الهايلة وقواصف البنادق القاتلة فأظلمت الأفاق واحتجب نور الشمس

١٨٩ / ٤٧٢