نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

إليهم هذا الوالي فسلموا له الأمر وأذعنوا له فبنى القلاع في رؤوس الروابي المشرفة على البلاد احتياطاً منهم وإذلالا لهم في منع الماء عن الساحل.

وقيامه على بني غافر أهل الدريز من الظاهرة في أيام الشيخ محمد بن سليمان الغافري ولكنه لم يفز بالظفر بل انهزم الوالي وأصيب بجراحة في أحد ساقيه.

وقيامه على إزكي وتضييقه على بني ريام وكبسه لفلج الملكي وذلك أنهم خالفوا أمر السلطان وجاهروه وأقاموا الحرب على عامله بحص إزكي حتى أنهم في أثناء الخصومة قهروا شرطيا من شرطة السلطان فباعوه ببلدة عبري.

وقيامه على سمد نزوى في شهر ربيع الآخر عام 1323 هـ والقائد لهذه الثورة السيد سيف بن حمد وكان ذلك في وقت حصار الوالي سليمان لإزكي وكان أمير سمد نزوى الشيخ حمدان بن سليمان بن سيف النبهاني ورث إمارتها عن آباءه وأجداده واستبدّ بها لما كانت الحادثة عليهم من ابن عمه الشيخ حمير بن ناصر، وقد كثر ظلم هذا الأمير وعظم غشمه وتغلبه على الأهالي والأوقاف والأنهار ولم يجرْ على الطريقة المثلى وعادة الإستبداد ذلك فسأمت الرعية جوره وغشمه فتقهقروا عنه عند نزول البلاء ولم يساعده ابن عمه الشيخ حمير الذي كانت دولة الإمام سالم على يديه.

أوقد السيد سيف بن حمد نار الحرب بنزوى وأيده السلطان بقائد جيوشه الوالي سليمان واستنهض آل حكم لمساعدته فأضطروا حمدان إلى النزول من بيت السليط وهو حصن سمد نزوى فتخلى عنه وعما تحت سيطرته من علاية نزوى وقد ذكر هذه الفتوح الشيخ الرئيس عبدالله بن سعيد الخليلي والد إمامنا الحالي في قصيدته الدالية وأولها:

أخا الحرب إياك أن ترقدا * ومن ترك الحزم لن يحمدا

ولا تحقرن العدو فكم * ضعيف رأى فرصة فأعتدا

وإياك والبغي كم رفعة * بناها فهدّم ما شيدا

ألم ترى أن رياماً علت * ومدت إلى من أرادت يدا

٢٠٣ / ٤٧٢