نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

وفي شهر ربيع الآخر سنة 1327 جهز السلطان جيشاً على آل المسيّب أهل نفعا عقد لواءه على ابنه السيد نادر بن فيصل والسبب الداعي إلى ذلك أن الوالي سليمان ابن سويلم يتهم حمد بن سليم السيابي بتهريب الأطعمة لبني ريام في أوان

حصاره لبلادهم إزكي وتضييقه عليهم في عام 1323 فقبض على قافلته فأعتذر حمد أن المتاع حمل لنزوى وكان الوالي حرداً لجوجاً فأنتهر حمد وكذب لحيته البيضا وأشار إليها وكان حمد شيخاً مسناً فخرج قابضاً على لحيته وهو يكتم صيحة العار، ويمزق حديد النار لما كان يراه العمانيون للحية من قدر وعظمة يود أحدهم أن يقضى عليه ولا تذكر لحيته فأقسم على أبناءه أن يأخذوا بثار لحيته فحذره قومه أن يعكر صفوهم وأن تصبح لحيته لهيب فتنة فتحرق صفوفهم فكتم رأيه إلى أواخر ذي الحجة من عام 1324 هـ.

كمن أبناء حمد برأس جبل من جبال وادي العق الشاهقة يرقبون رجوع الوالي من زيارته للشرقية وقد بلغهم أنه استصحب أعيان القبائل وفيهم إمامنا الخليلي قبل العقد عليه ورؤساء الحرث وشيخ بني جابر بالطو سيف بن سليمان وغيرهم وقد دخلوا هذا الوادي ضحوة النهار فبينما هم في وسطه أثار أبناء حمد النار فنثروا مخايل الرصاص على صدر الوالي العنيد فسقط من ظهر جمله قتيلا وأردفوه خادمه صريعا ولم يعتبروا من عنده ولا ما يكون بعد امتثالا لأمر أبيهم وبراً لِقَسمه وانتقاماً للحيته الشايبة قامت قيامة الأوتاد الذين صحبوه لكونه في خفارتهم وأصروا على الأخذ بثاره والقيام على آل المسيب فمنعهم نور الدين السالمي قائلا أنه قائد البغاة ويد الجبار ولا سبيل لكم عليهم بل لا يحل لكم أن تخفروه بقي الرؤساء بين أمرين وكلاهما مُرَّين إما اقتحام الأخطار أو الوقوف على العار وَحُمَّى الحقد وموجة الإنتقام تقذف بشررها لما يرونه من انتهاك حرمتهم وإهانة كرامتهم فكتبوا لقطب الأئمة المغربي أبحاثاً في الموضوع فكان جوابه كجواب نور الدين هنا كان الحاجز دينياً لا يستطاع انتهاكه، أما الشيخ الجابري لكونه من العتاة أبى إلا التعصب بالباطل

٢٠٨ / ٤٧٢