نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

والحرث والمساكرة بذلك ثم خرجوا من الخضرا إلى سمد الشان وأصلح ما بين اهلها وأمر أن يرفع علم الإمام بحصنها وترك الشيخ سالم بن سيف بن سعيد البوسعيدي واليا وقلده القضاء عليها ثم انتقلوا إلى إبرا وأصلح شأن المساكرة والحرث وانحسمت المخاوف القديمة بينهم وببركة العدل صار هذا الصلح هادما لما قبله من الضغائن والأحقاد التي ورثها الأبناء عن الأجداد وتلقاهم الشيخ عيسى بإبرا. ثم توجهوا لزيارته بمعيته إلى مركزه بالقابل فقابلهم بالبشر والحفاوة والتقوا ببعض آل حجر وطلبوا زيارتهم وكانوا في ذلك الوقت أهل فضل ودين فأسعفوهم وفي بدية وافاهم أعيان الهشم الكرام وأخذ منهم نور الدين البيعة للإمام وبعد انتهاء الزيارة لبدية خرج الشيخ حمير إلى جعلان زائراً أمراءها علي بن عبدالله ومحمد ابن أخيه بن ناصر ابن عبدالله آل حمده فأستقبلوه

بحفاوة وإحتشام وقابلوه بما هو أهله من الإحترام فأبدى لهم بعد تمام الزيارة ما جاء به من الكلام وليعرف رأيهم بعدما طلب منهم أن يدخلوا فيما دخل فيه المسلمون من النظام فتأجلوا في الدخول نظرا للمستقبل والمستقبل كفيل ووعدوه في حاضر الوقت لزوم الحياد وأن يكفوا عن مناصرة السلطان فقبل ذلك واكتفى به أمراء بني بو علي رؤساء على غافرية الشرقية يقر لهم يقر لهم قومهم بذلك ويرون لهم حقا عظيما وخطرا جسيما يقفون عند إشارتهم ولكونهم أنصار السلطان من قديم الزمان وتحت قيادتهم جمهور كبير كان من رأي الإمام وأنصاره مسير الشيخ حمير إليهم لإستفسار حالهم وأداء النصيحة الواجبة على المسلم لأخيه وإن للتحزب الباطل بعمان أثر عميق فلكونهم يعتقدون أن الشيخ الحميري من ملوك الغافرية كان ذلك أرجى للقبول منهم.

فوفوا بما وعدوه به وأتموا ما تعهدوه له فلم يطرقوا باب السلطان اثنا عشر عاما حتى طرقه أعيان عمان وكانت كتب السلطان غليهم متوالية ولكنهم رأوا الوفاء من شيم الأحرار.

٢١٦ / ٤٧٢