نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

وخافوا الفرقة في بدئ الأمر إذا ردَّ على الأمير ما جاء به وسعى فيه وهو يراه من أعظم المصالح.

فرءوا أن يسكتَ الإمام في الحال وأن يتأجل في الإتمام إلى مناظرة أنصَاره لأنهم تفرقوا قبل رجوع الأمير وأن يرسلوا إليه بالجواب بعد مفاهمة الأنصار وبعد وصولهم نزوى أرسلوا إليه الشيخ حامد بن سيف الرُّوَاحي فوافاه ببلد الظاهر وأخبره أن الأنصار أبوا من قبول الصلح وأن الإمام لا يرى إلى موافقتهم ولا يرى إلا المنابذة.

وفي وقت هذا الإجتماع بالسَّيب اتفق الشيخ عيسى بالشيخ العالم الفقيه راشد بن عُزيَّز الخصيبي الرجل الماهر الداهية الذي كان عظيم المدبرين للدولة السلطانية والمناضل عنها بسياسته وتدابيره وهو ممن له في العلم القدح المعلى بين أهل عمان وقد عرف هذا الشيخ بالكرم والجود وشُهر بالسخاء والبذل وزاده كرمه

نفوذاً في تمثيله أوامر السلطان ولم ير بداً من ملازمة الملوك لأنه نشأ في بساط فضلهم وتربى في مهد جودهم ولما ظهر العدل وعقدت الإمامة لم يكتب التوفيق له تجاه دولة المسلمين فأظهر للناس أن هذه فتنة صماء عند أهل عمان وأنهم ليسوا على الحق وبث كتبه في أقطار الأرض وشنع على المسلمين وأرجف بهم فعاتبه الأمير على ذلك فأعتذر أنه في تقية ولا يمكنه إلا ذلك وأن مقامه عند السلطان هو لإرشاده من ذهاب المملكة بيد الإنكليز ونحو ذلك من الأعذار وأنه لو دخل مع المسلمين لم يقبلوه لما بلغه بأنهم أهدروا دمه وأعترف أن الإمام محق وأن دولة المسلمين على هدى فقال له الأمير ألم تقل أنها فتنة؟ فأجابه أن الله يقول ولنبلونكم بالشر والخير فتنة فتخلص بها وكان منطقياً داهية عنقفيراً وطالت المحاورات بينه وإياه فأحسن التخلص منها وأجاد الجواب عنها ثم صار اجتماع آخر بالسِّيب بعد الإجتماع الأول كان دائرة عقده الشيخ سلطان بن محمد بن علي النعيمي حاكم البريمي حضره جم غفير من رؤساء العمانيين ورام هذا الشيخ أن يعقد صلحاً بين السلطان والإمام فما تم فيه أمر ورجع كل إلى وطنه.

وفي ذلك الوقت وصل أعيان معولة بن شمس يرأسهم سيف بن سالم بن سيف

٢١٩ / ٤٧٢