نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦ممن كثر عسفه وغشمه وقد تمنع عن الإمام بعد رجوعهم من بركاء فهو ممن يبطن الصَّداقة لحكومة مسقط ويترقب الدوائر بالمسلمين فهجم عليه العسكر في بيته ليلاً بين عائلته وعسكره واخوته فأصبح قتيلا وقام بعد ذلك إخوته للأخذ بثأره لكنه قيام أعرج لأن جماعتهم خذلوهم فبقيت دسَائس ضاعت بسببها البلاد وخاف البري واستمرت أمورهم على هذا ردحاً من الزمن حتى ولى الأمر الإمام الخليلي فضغط عليهم إلى أن نكصُوا عن سفسفتهم فنصب في المعاول أميراً الشيخ خلف بن ناصر المعولي أخ المقتول سليمان لأنهم بيت رياستهم وكا هذا الشيخ عاقلا حصيفاً أريباً عارفاً بالأمور.
ذكر خروج الإمام إلى بركاء
وذلك على أثر فتح نخل وكان عامل السلطان عليهَا السَّيد هلال بن حمد السَّمار وقد جمع السلطان جيشاً عظيماً وتقدم إلى بكاء مناصراً لعامله مخافة المهاجمة عليها وقد أحضر القوات السلطانية فكانت مهاجمات بين الفريقين إذ كال منهم قريب من الآخر فرأى الإمام أن تكون بنوا هناة وبنو خروص ببلد حبرى من وادي المعاول للمرابطة بها وبقي الإمام بمن عنده ببلد نخل فخرجت خارجة من قوم السلطان وعليهَا السادة محمد بن حمد راعي طيبة ومحمد بن أحمد الغشَّام وهلال بن حمد السَّمار ولا يخلوا القوم من عين تغريهم فوصلوا إلى بليدة العريق من أعمال حبرى فكانت بينهم وبين البادية الذين كانوا حولها مرامات فأنهزم الخارجون من غير مفيد ثم جاء الخبر إلى الإمام أن السلطان وصل وادي المعاول ولكن بعد ذلك تبين للإمام أن الخبر عارياً من الصحة وإنما ذلك هو أن
الشيخ حمد بن هلال السَّعدي رئيس آل سعد جاء ليتوسط بالصُّلح بين الإمام والسلطان فتواصل الصَّريخ قبل استكشاف صحة الخبر فما وقف الجيش حتى هجم على بركاء فتفوق جيش السُّلطان الذي جمعه لأن أكثرهم لم يخرجوا إلا طمعاً وما لهم بالقتال من حاجة وكان نزول الإمام بمحلة نعمان من الثرامد والتجأ السلطان ومن معه من السَّادة وأهل الثبات بحصن بركاء