نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨فأجابه السلطان بكتاب وأنشد فيه قول أبي الطيب المتنبي:
ولابدَّ من يوم أغر محجل * يطول استماعي بعده للنوادب
ولما تحيز المسلمون عن الوطية ورد كتاب آخر من السلطان للأمير أيضاً كتب فيه.
وربَّ مريد ضره ضر نفسه * وهاد إليه الجيش أهدى وما هدى
إن من خبر هذه الغزوة لما وصل الجيش العماني الوطية قبيل المغرب من مساء يوم الثالث والعشرين عزموا على الهجوم على العساكر الإنكليزية الذين هم برؤوس الجبال فوثبوا عليهم واستحلوها وكان مقدمة جيش السرية الزعيم المجاهد علي بن صالح.
فأصبح الزعيم بمن عنده قاهراً لتلك الجبال وحيث أنه لم يكمل وصول الجيش وإنما وصلت بوادره ولم يكن عند المسلمين شيء من أمر الحرب على النظام الجديد ولا شيء من السلاح الجديد وإنما هم على العادة العربية ورأوا أنهم قد أجلوهم في أسرع وقت داخلتهم النخوة العربية وبادرة الطيش وما عرفوا أنه الداء العضال الذي نهى الله عنه ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فما لبثوا إلا ليلتهم تلك وحين أصبح النهار أقبل الجيش النظامي من بيت الفلج الذي أعده السلطان معسركاً وفيه ضباط الإنكليز بمدافعهم الرشاشة والبنادق الجديدة فجعلت ترميهم من وجوههم والسلطان يرميهم بالقنابل من البحر فما لبث المسلمون على هذا الحال إلا يسيراً حتى أنجلوا من الجبال وانجلى الناس وثبت الزعيم المجاهد علي بن صالح بمن معه فلما رأى الإمام ذلك سل سيفه وتقدم متعرضاً للشهادة وعنده السيد سعود بن حمد والشيخ عيسى والعلامة المالكي وغيرهم من أفاضل
المسلمين فتبعوه ساعة يقفون أثره على الموت ولحقهم جماعة من المسلمين فأمسكوا الإمام وقالوا لا نرى فائدة في إلقائك لنفسك وهذه العصابة القليلة إلى العدو فإن في ذلك وهنا للإسلام فأجابهم إني لا أرجع إلا أن يفتح الله لي أو أموت والرجوع لا يجوز والفرار لا يحل.