نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

وردت الفتوى إلى أهل العلم ثم رجعت إلى أبي مالك وكان مرجع العلماء في وقته فأفتاه أنك متحيز إلى فئة المسلمين وليس هذا هو الفرار من الزحف لأن أصحابهم انحازوا تحت جبل السليعة فأحبوا أن يتداركوهم ويدبروا رأيهم ويجتمع جيشهم ويصل بقية أصحابهم وبقي جماعة من المسلمين في رؤوس الجبال لم يعلموا بالواقع فقاتلوا إلى الليل حتى نفد ما عندهم من قوة وقتل أكثرهم واستولي على بعضهم فكان جملة من قتل وفقد من المسلمين نيفاً وخمسون رجلا ولا نعرف القتلى من جيش السُّلطان والناقل بين مقلل ومكثر وحمل الجيش السُّلطاني من وجدوه جريحا وداووه حتى شفي وردوه إلى أهله وكان فيمن أصيبَ من المسلمين الشيخ الغيور محمد بن سليمان بن حميد الحارثي.

حوادث سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف 1333 هـ

ثم أنه تحرك السيد محمد بن هلال البوسعيدي المعروف بصاحب المدفع وهو عامل السيد تيمور على بلد السيب فجمع اللصوص وآوى قطاع الطرق من أهل الطو وغيرهم فكانت الطو مأوى للبغاة لعجز أعيانها من طردهم فسفكوا الدماء وأخافوا السبل ونهبوا الأموال وتجمع إليهم كثير من السفهاء فأغتروا بجمعهم فعزموا على مهاجمة بلدة الآجال وهي بلدة تسكنها قبيلة النعب تابعة لوادي المعاول فأرسل الإمام سرية من آل معولة بن شمس يقودها الشاعر سعيد بن خلفان المعولي للمحافظة على الآجال وتثبيت أهلها وأن يكون رباطهم بها حتى يأتيهم أمره فحينما نزلوا بها وثبتت أقدامهم على منافذها وكان وصولهم قبيل الفجر أقبل البغاة عند طلوع الشمس بقضهم وقضيضهم وخيلهم ورجلهم فكانت بينهم مناوشات من بعيد فولى جيش البغاة منهزما ثم عزموا على الكرة فثبت القائد سعيد ثباتا لائقا بمقامه فأنهزم البغاة مرة ثانية بعد قتل ذريع وجراح فاحش

وما كان بأصحاب الإمام إلا جراح خفيف في بعضهم فنمى الخبر إلى الإمام وكان بوادي معولة فلم ير بدا من حسم هذه المادة وإستئصال هذه الجرثومة الفاسدة المقيمة بالطو فخرج إليهم بجيشه

٢٢٩ / ٤٧٢