نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠فأستشعروا العجز عن المقاومة وأخرجوا السيد محمد من بين ظهرانيهم وسلموا الأمر للإمام على واسطة الأمير الحميري وأقبل أعيانهم إلى الإمام مذعنين سالم بن زاهر وناصر بن سالم وحامد بن حمد فعفى الإمام عنهم وألحقهم بإمارة والي نخل.
حكم الإمام في أموال قائد البغاة السيد محمد بن هلال أنها صافية لما اقترفه من ظلم العباد وما عاث في الأرض من الفساد من إزهاق الأنفس وإتلاف الأموال فأدخلت هذه الأموال في جملة بيت المال ثم بيعت في مصالح الدولة.
ثم كثرت الأراجيف بعد هذه الحادثة واضطربت الأمور ونجم النفاق فأجتمع كثير من زعماء وادي سمائل ورغبوا السُّلطان في قبض بدبد وسمائل وأملوه بذلك وأغروه فأغّروه فأرسل الإمام إلى الزعيم المجاهد علي بن صالح الحارثي فكان وصوله مسلمات في أوائل شهر شعبان من سنة 1333 هـ فجهزه إلى سمائل لتركيز أمورها وتسكين حركتها إذ كان يعرف وادي سمائل بإسم الرقاص فخرج الزعيم علي وصحبه السيد الفاضل سعود بن حمد وعنده نزر قليل من المؤمنين فأختاروا أن يكون رباطهم بالتصاوير من فنجا وهو أول مدخلها من جهة النعش وأيدهم بالشيخ سلطان بن سالم الرحبي الهمداني في رجال من قومه وكان هذا الشيخ مؤمنا مناصحا للمسلمين.
وفي شهر شوال من السنة المذكورة خرج الإمام سالم من وادي المعاول إلى وادي سمائل لقمع المنافقين والمفسدين وأقبل الرئيس الحميري بجنوده فأقام الحميري ببدبد وأمر بقبض نجد الورس المعروف بنجد السيابيين فخرجت من أعوان السلطان خارجة يقودهم الشيخ العلامة راشد ابن عزيز فنزلوا بالرسيل فأرسلوا رائدهم الصنديد سعيد بن أحمد الجابري الملقب بالعفريت وكان كسمه ليتجسس لهم الأخَبار ويرصد النجد فقبض عليه أصحاب الشيخ الحميري وأوثقوه بالحديد فلما بلغ الشيخ راشد رباط الحميري ومن معه ببدبد وقبضهم للنجد وأسرهم للعفريت رجع بمن عنده من غير حرب.