نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

خبر بني بطاش

بنو بطاش بطن من طيء وهم قبيلة واسعة عرفوا بالسخاء والكرم والبسالة وأثنى عليهم الشعراء ويقول أبو مسلم في نونيته:

وأين عنها بنو بطاش أين هم * من لي بهم وهم للحرب أخدان

طال الرقاد بكم هبوا فديتكم * فالشمس طالعة والسيل ارعان

عادات طيء تخضيب السيوف وار * واء المثقف وهو اليوم عطشان

أن من خبر بني باطش لما بلعهم خروج الإمام إلى بركاء دبت فيهم الروح بحب العدل وتشوقت نفوسهم إلى الإنضمام في سلك الإجتماع وأحبوا السعي إلى الجهاد والدفاع عن الوطن فوثبوا على قريات من ممالك السلطان وكانت بجوارهم فحاصروا حصنها تسعة أيام فأرسل إليهم السلطان باخرة حربية مملوءة رجالا وأسلحة فكمنوا له حذاء جبل دغمر فكانت المراماة بينهم من طلوع الشمي إلى منتصف النهار فجاءهم في أثناء تلك المقاتلة جنود إنكليز فجعل يرميهم بقنابله الضخمه ومافعه العظيمة فنزلوا من الجبل وتحيزوا إلى بلدانهم فما آنس المحصورون بالحصن أن القوم خرجت من البلاد فتحوا حصنهم وخرجوا فخربوا البلاد ونهبوا البيوت التي جعلوا لحمايتها فصار رعاتها ذئابها وهرب الأهالي من قريات كل هلى وجهه لما وقع بهم فبقيت قريات وعفا خاليتين عليهما العفا وعند ذلك طلب بنوا بطاش من الإمام والياً يقوم بأمرهم ويتحمل أعباء مهماتهم فأنتخب لهم الشيخ أحمد بن سليم العريمي الجنيبي فكان قيامه ببلد حبل الغاف فأظهر فيهم العدل والإنصاف فأشتدت وطأة السلطان عليهم فبقي الحرب بينهم سنتين وهجم قوم السلطان على دغمر مرتين فتقهقروا منهزمين ورجع أحد قواد الجيش الشيخ حارب بن محمد الهشامي بمن عنده بعد أن أصيب بجراح انصلمت منه إحدى يديه وبقي السادة في حصن قريات ورباط بني بطاش في دغمر وشرذمة منهم بمنزيف وبعضهم بالقحمة.

٢٣٤ / ٤٧٢